أخر الاخبار

الرقابة على دستورية القوانين في مصر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية

 أهمية الرقابة القضائية على دستورية القوانين:


تحرص الدساتير على منح الاختصاص بمراقبة مدى احترام التشريعات لأحكام الدستور، لجهة قضائية أو مجلس دستوري أو حتى للمحاكم العادية، من خلال القيام بخطوتين:

الخطوة الأولى: تحديد أن هناك مخالفة ما لأحكام الدستور قد شابت النص التشريعي.

والخطوة الثانية: هي توقيع الجزاء المترتب على مخالفة أحكام الدستور باستئصال النص غير الدستوري من النظام القانوني أو استبعاد تطبيقه على النزاع المطروح أمام القضاء. فيما يعرف بـ " الرقابة على دستورية القوانين ".


الرقابة القضائية على دستورية القوانين في النظام المصري والفرنسي والأمريكي
الرقابة على دستورية القوانين في مصر وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية


فكما قيل - وبحق - أنه: ما لم تتأكد سيادة الدستور من خلال الرقابة على دستورية القوانين، فإن الدستور يكون برنامجاً سياسياً له قوة إلزامية أدبية، ويصبح مجموعة من النصائح المفيدة للمشرع مع تركه حراً يفـعل ما يشـاء، لأن أفعـاله المخالفة للـدستور سـوف تظـل صحيحة في جميع الأحوال.


كما يؤكد الفقه الدستوري الأمريكي على ضرورة وجود قضاء دستوري Constitutional judiciary يفرض تطبيق أحكام الدستور ضد إرادة الأغلبية الحاكمة، إن أرادت تلك الأغلبية تحصين نفسها عن طريق اتخاذ الإجراءات السياسية المخالفة للدستور.

 

مضمون الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح:


دستور الدولة هو قانونها الأساسي، أو قانون القوانين سواء كان عرفياً أو مكتوباً، مرناً أو جامداً. فهو يعكس فلسفتها السياسية والاجتماعية.

لذا؛ فهو الأساس الشرعي لكل الأنظمة القانونية في الدولة. وتخضع كافة السلطات في الدولة القانونية (السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية) للدستور بحسبانه سند وجودها، ومصدر شرعيتها.


وفي هذا المعنى، تقول المحكمة الدستورية العليا المصرية أن:

" الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ويحدد السلطات العامة، ويرسم لها وظائفها ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها.

 

ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه السيادة والسمو بحسبانه كفيل الحريات وموئلها وعماد الحريات الدستورية وأساس نظامها، وحق لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني للدولة وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام.

 

باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعاتها وفي قضاءها وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية، دون أية تفرقة أو تمييز في مجال الالتزام بها، بين السلطات العامة الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.

 

وإذ كان خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور أصلاً مقرراً وحكماً لازماً لكل نظام ديمقراطي سليم، فإنه يتعين على كل سلطة عامة، أيّاً كان شأنها وأيّاً كانت وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة إليها، أن تنزل على قواعد الدستور ومبادئه وأن تلتزم حدوده وقيوده.

 

فإن هي خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور، وخضع - متى انصبت المخالفة على قانون أو لائحة - للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا بوصفها الهيئة القضائية العليا التي اختصها دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح بغية الحفاظ على أحكام الدستور وصونها وحمايتها من الخروج عليها ".


المبادئ الدستورية للحقوق والحريات الفردية:


وتشتمل نصوص الدستور على مجموعة من المبادئ العامة والحقوق الأساسية والحريات التي يقرر الدستور منحها للأفراد، والتي لا يجب النظر إليها بوصفها مجرد حقوق لحماية الفرد في مواجهة الدولة، وإنما بوصفها مبادئ موضوعية لإقامة كيان الدولة القانونية والمحافظة عليه.

فلا يكتسب أي نظام دستوري الطابع الديمقراطي إلا إذا كفل للأفراد جميع الحقوق والحريات، وأقام توازناً بين السلطات العامة.


ونصوص الدستور هذه لا تتدرج فيما بينها، حتى لو قيل بتفاوتها في أهميتها، فتظل الحماية التي تكفلها لحقوق المواطنين وحرياتهم واحدة في درجتها ومنزلتها، وإمكان اقتضائها.

ولأنه ينهض على أساس الكلية والعمومية، فإن الدستور يخاطب السلطة التشريعية في المقام الأول، طالباً منها إضفاء الطابع التفصيلي على مبادئه في صورة قوانين تقدمها إلى السلطة التنفيذية لإعمال أحكامها.


فالدستور يرشد ويضبط ويراقب المشرع العادي، كما يراقب آداء من يتلو المشرع من صنّاع القواعد التي لها طابع الإلزام، كقرارات الوزراء والمحافظين، بحـيث يجب أن تخرج كل القواعد التـشريعية متـفقة مع أحكام الدستور.


وتكون القواعد التشريعية متفقة مع أحكام الدستور في مظهرها من خلال صدورها وفقاً للإجراءات القانونية السليمة من سلطة مختصة بإصدارها، وتكون متفقة مع أحكام الدستور في جوهرها بألا تخالف القواعد الموضوعية التي تقضي بها نصوص الدستور، أو تصطدم بها.

وهو ما يحقق السمو الشكلي والموضوعي لقواعد الدستور على ما سواها من القواعد القانونية.


اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح:


وقد نص الدستور المصري في المادة (192) منه على أن:

" تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين، واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية، .........".

كما قررت المادة (195) من الدستور أن: " تنشر في الجريدة الرسمية الأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، وهي ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم. وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار".

وقد تكفلت المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم (48) لسنة 1979 ببيان أثر الحكم الصادر بعدم دستورية نص تشريعي في قانون أو لائحة بقولها:

" ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر أسبق، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص.

فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن ".


وتقول المحكمة الدستورية العليا عن حجية الأحكام الصادرة عنها:


" إن مقتضى نص المادتين (49،48) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة.

وذلك باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته ".


رقابة الدستورية بطريق الإلغاء المركزي في النظام المصري:


ويتضح من النصوص السابقة، أن المشرع الدستوري المصري قد حدد لرقابة دستورية القوانين، نظام رقابة الإلغاء المركزية التي تتولاها جهة قضائية وحيدة على سبيل الحصر وهي " المحكمة الدستورية العليا "، تكون لأحكامها الحجية المطلقة في مواجهة جميع المخاطبين بالقواعد التشريعية، وكافة سلطات الدولة على الإطلاق.

وهي رقابة تشمل كافة النصوص القانونية أياً كان محلها أو موضوعها أو نطاق تطبيقها أو السلطة التي أقرتها أو أصدرتها.


وبعبارة أكثر دقة؛ يترتب على الحكم بعدم الدستورية التزام سلطات الدولة بتنفيذه على النحو الآتي:


أولاً: عدم اعتداد السلطة التشريعية (مجلس النواب) بالنص الذي حكم بعدم دستوريته، ويتعين عليها استبدال نص جديد به يتفق مع أحكام الدستور إذا ما رأت موجباً لهذا النص.

ثانياً: بالنسبة إلى السلطة التنفيذية، فإنه إذا كان النص التشريعي المحكوم بعدم دستوريته من نصوص إحدى اللوائح تعين عدم الاعتداد به وإحلال نص جديد يتفق مع أحكام الدستور بدلاً منه.

ثالثاً: بالنسبة إلى المحاكم والهيئات ذات الاختصاص القضائي، فلا يجوز لها تطبيقه على ما يعرض عليها من دعاوى.

ومثال ذلك: إصدار المشرع للقانون رقم (164) لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم (58) لسنة 1937، فقد جرَّم المشرع بمقتضى القانون المذكور الاعتداء على المال العام أو مال الغير (أرض زراعية أو أرض فضاء أو مبانٍ مملوكة للدولة أو لوقف خيري ....) سواء وقع الاعتداء من الموظف العام أو من غيره.

وقد جاءت تلك الاستجابة التشريعية نتيجة الحكم بعدم دستورية المواد (115 مكررا، و372 مكررا) من قانون العقوبات.


رقابة الإلغاء المركزية تكفل منع تضارب الأحكام:


وقد جاء تنظيم رقابة دستورية القوانين Constitutional control of laws على النحو السابق، رغبة من المشرع الدستوري في حفظ الاستقرار القانوني للنصوص التشريعية، ومنع تضارب الأحكام الذي قد يقع أثناء ممارسة رقابة الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور من جانب المحاكم على اختلاف درجاتها.


وذلك في حال وجود قانون غير دستوري، وهو ما تحقق بالفعل داخل أروقة المحاكم المصرية قبل تنظيم الرقابة القضائية على دستورية القوانين بمقتضى القانون رقم (81) لسنة 1969 بإنشاء المحكمة العليا، ثم القانون رقم (48) لسنة 1979 بإنشاء المحكمة الدستورية العليا.


حيث صدر في أول مايو لعام 1941 حكم من محكمة مصر الأهلية مؤكداً ولأول مرة في تاريخ القضاء المصري وبوضوح على أن للمحاكم مطلق الحرية في بحث دستورية القانون المطلوب منها تطبيقه، فإذا اقتنعت بمخالفته لأحكام الدستور شكلاً وموضوعاً، فلها أن تمتنع عن تطبيقه على النزاع المطروح أمامها.


" ونشر هذا الحكم في مجلة المحاماة أعداد إبريل، مايو، يونية لسنة 1942 السنة 22 قضائية رقم 248 ص735 وما بعدها. إلا أن هذا المبدأ لم يصادف قبولاً لدى محكمة الاستئناف التي انتقل إليها النزاع باستئناف الحكم المذكور،

وقررت محكمة الاستئناف أنها ترى خلافاً لما ذهبت إليه محكمة أول درجة أن:

" المحاكم غير مختصة، بالفصل في دستورية القوانين وعدم دستوريتها إلا من حيث الشكل فقط، دون البحث في مطابقة القانون أو عدم مطابقته للمبادئ المقررة في الدستور نصاً وروحاً، وأسست قضاءها على مبدأ الفصل بين السلطات ".


أثر الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة:


أما عن أثر الحكم الصادر بعدم دستورية نص قانوني، فإن المشرع الدستوري بعدما قرر الأثر المباشر للحكم الصادر بعدم الدستورية، ومنح المحكمة سلطة تحديد تاريخ آخر لسريان الحكم،

ثم أخرج من سلطة المحكمة الأحكام الخاصة بعدم دستورية النصوص الضريبية وقرر لها الأثر المباشر في جميع الأحوال؛

أفرد المشرع الدستوري النصوص الجنائية - بالنظر إلى خطورة الآثار المترتبة عليها - بنص خاص يفيد تقرير الأثر الرجعي للحكم الصادر بعدم دستورية نص جنائي بحيث تصبح أحكام الإدانة التي صدرت تأسيساً على ذلك النص كأن لم تكن.


وهو ما يعني سقوطها بكل آثارها ولو صار الطعن فيها ممتنعاً، لتفارقها قوة الأمر المقضي التي قارنتها، وتلك هي الرجعية الكاملة التي أثبتها قانون المحكمة الدستورية العليا لأحكامها الصادرة بإبطال النصوص العقابية.

وهي رجعية لا قيد عليها ولا عاصم منها، بل يكون أثرها جارفاً لكل عائق على خلافها ولو كان حكماً باتاً.


الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية:


ورغم مزايا رقابة الإلغاء المركزية؛ إلا أن نظام رقابة دستورية القوانين بطريق الامتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور فيما يعرف بالرقابة " اللامركزية " التي تمارسها المحاكم على اختلاف درجاتها، لايزال يحتفظ بقيمته في أحد أقوى الأنظمة الدستورية في رقابة دستورية القوانين وهو النظام الدستوري الأمريكي.


إذ تعد التجربة الأمريكية في الرقابة على دستورية القوانين هي أقدم التجارب في هذا المجال وأكثرها ثراءً وأبعدها تأثيراً. بل وظلت التجربة الأمريكية في الرقابة على دستورية القوانين هي التجربة الوحيدة في هذا المجال طوال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.


فالقضاء الأمريكي لا يقضي ببطلان القانون لمخالفته للدستور، فهو لا يملك ذلك، وإنما يقضي بالامتناع عن تطبيق ذلك القانون في القضية محل البحث، ولذا؛ كان من الطبيعي أن يكون لهذا القضاء حجية نسبية تقتصر على أطراف الدعوى فقط وليست له حجية مطلقة.


فمن أشهر أحكام المحكمة العليا الأمريكية الحكم الصادر في قضية (ماربوري ضد ماديسون) .1803.Marbury v. Madison, 5 U.S. والذي اشتمل على الإلغاء الأول لقانون أمريكي اتحادي.


وكان النقطة التي اعتمدت عندها المحكمة العليا الأمريكية US Supreme Court دوراً رقابياً أساسياً على التصرفات الحكومية، وأعلنت فيه المحكمة العليا صراحة أن الكونجرس لا يمكنه على أي حال أن يصدر تشريعات مخالفة للدستور.


ويخفف من أثر تلك الحجية النسبية قيام النظام القضائي في الولايات المتحدة American judicial system على احترام السوابق القضائية، واتباع المحاكم الدنيا لقضاء المحاكم العليا.


وبالإضافة إلى ذلك؛ تؤكد المحكمة العليا الأمريكية على ضرورة احترام المحاكم الأدنى درجة للتفسير الصادر عنها، لاسيما، بشأن القوانين الفيدرالية. انظر قضية: James v. Boise, 577 U.S. (2016)

 

وعليه؛ فإن قضاء المحكمة العليا الأمريكية - وهي على قمة النظام القضائي للاتحاد الأمريكي - بالامتناع عن تطبيق قانون معين لعدم دستوريته يعني من الناحية العملية إبطال مفعول ذلك القانون في الحياة، ما لم ترجع المحكمة العليا عن قضائها في مناسبات أخرى.


كما أن للمحكمة العليا الأمريكية اخـتصاص - بمقتضى المادة الثـالثة من الدسـتور الأمريكي American Constitution - بالنظر في الطعون على أحكام المحاكم الاستئنافية الاتحادية، وكذلك الطعون التي تقدم إليها ضد أحـكام محاكم الولايات بدستورية أو عدم دستورية قانون معين.

فضلاً عن اختصاص إضافي - بناء على طلب الخـصوم - بإحالة الدعاوى المرفوعة أمام أي محكمة أدنى، إليها لتفصل فيها.


كما اعترفت المحكمة العليا الأمريكية لنفسها بالحق في إلغاء قرارات المحاكم الابتدائية، والأمر بإعادة المحاكمة من جديد، حتى لو لم تثبت يقيناً أن المحكمة الابتدائية قد وقعت في أخطاء معينة.


الرقابة على دستورية القوانين في فرنسا:


أما النظام الفرنسي، فيمكن القول بأنه أصبح النظام الأقوى على الإطلاق في شأن الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وخصوصاً من زاوية الحفاظ على المبادئ الدستورية المتعلقة بحقوق وحريات الأفراد.


فقد كان الدستور الفرنسي Constitution française يعتمد أسلوب الرقابة السابقة على دستورية القوانين عن طريق " المجلس الدستوري الفرنسي "، بحيث تعرض عليه مشروعات القوانين قبل إصدارها للبت في مدى اتفاقها مع الدستور من عدمه.


بحيث إذا أقر المجلس الدستوري الفرنسي Constitution française بدستورية القانون يتم إصداره وإلا يعاد للمراجعة وإعادة طرحه أمام المجلس من جديد.


فلم يكن النظام الفرنسي يعرف وسيلة الدفع بعدم الدستورية، ولم يكن من حق المحاكم على اختلاف درجاتها التعرض لدستورية القوانين كمبدأ عام في ظل الرقابة السابقة للمجلس الدستوري.


إلا أنه في عام 2008 صدر التشريع الدستوري رقم (724) في 23 يوليو 2008 متضمناً التعديل الدستوري الرابع والعشرين للدستور الفرنسي، معدلاً 32 مادة من مواد الدستور، يعنينا من بينها نص المادة [61/1] الذي قرر أنه:


" إذا ثبت في أثناء نظر دعوى أمام جهة قضائية أن نصاً تشريعياً يمثل اعتداءً على الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور، جاز إخطار المجلس الدستوري - بناء على إحالة من مجلس الدولة أو محكمة النقض - بهذه المسألة التي يفصل فيها في أجل محدد. ويحدد قانون أساسي شروط تطبيق هذه المادة ".


وبناء على التعديل الدستوري المذكور، يمنح الدستور الفرنسي - وللمرة الأولى - الحق للأفراد في الطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية بعد نفاذها وفق ضوابط معينة.


وتتمثل هذه الضوابط فيما يلي: أن يتم الدفع بعدم الدستورية أمام إحدى المحاكم التي تتبع محكمة النقض أو مجلس الدولة، كما لا يجوز للأفراد التمسك بعدم دستورية قانون لمخالفة أي نص دستوري، بل يجب أن يكون نصاً دستورياً متعلقاً بالحقوق والحريات.


وتسري قابلية الطعن بعدم الدستورية على أي نص قانوني سواء كان في صورة تشريع أو لائحة. كما أنه وفقاً لنص المادة [62/2] من الدستور الفرنسي، فإن قضائه في مسألة الدستورية وفقاً للرقابة اللاحقة يتمتع بالقوة الإلزامية والحجية المطلقة في مواجهة الكافة.


وأخيراً؛ فإن القرار الصادر بعدم الدستورية يترتب عليه إلغاء النص التشريعي اعتباراً من تاريخ نشر القرار في الجريدة الرسمية تلقائياً.

كما منحت المادة [26/2] من الدستور الحرية الكاملة للمجلس الدستوري في تحديد الأثر الرجعي لقراره الصادر بعدم الدستورية وفقاً لظروف الحال في كل حالة على حدة.


ولا شك أن الجمع بين الرقابة الدستورية السابقة وتلك اللاحقة على دستورية القوانين في النظام الفرنسي، يكفل تحقيق أكبر قدر من الاحترام لنصوص الدستور، وأوسع نطاق لحماية حقوق وحريات الأفراد.


المصادر:


أولاً: المراجع الفقهية:


  1. د/ أحمد فتحي سرور، الحماية الدستورية للحقوق والحريات، القاهرة، دار الشروق، الطبعة الثانية، 2002.
  2. Cliff Roberson: Constitutional Law and Criminal Justice, USA, CRC Press, second Edition, 2015.
  3. Jerome A. Barron & C. Thomas Dienes: Constitutional law, Washington, USA, West Publishing co. 2010, 8 Edition, p.2.
  4. د/ يحي الجمل، القضاء الدستوري في مصر، القاهرة، دار النهضة العربية، 2000.
  5. د/ عوض المر، الرقابة القضائية على دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية، مركز رينيه – جان دبوي للقانون والتنمية، شركة الجلال للطباعة، 2003.
  6. د/ أحمد عبد اللاه المراغي، دور القانون الجنائي في حماية حرية العقيدة، القاهرة، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى، 2016.
  7. د/ علي الصاوي، في القيم الدستورية، مقال منشور بمجلة الدستورية، السنة العاشرة، العدد 24.
  8. د/ حسني بوديار، الوجيز في القانون الدستوري، الجزائر، دار العلوم للنشر والتوزيع، 2003.
  9. د/ جابر جاد نصار، الوسيط في القانون الدستوري، القاهرة، دار النهضة العربية، 1998.
  10. د/ فتحي فكري، تعديل المادة 49/3 من قانون المحكمة الدستورية العليا في حاجة إلى تعديل، مجلة القانون والاقتصاد بكلية الحقوق جامعة القاهرة، العدد الواحد والسبعون، 2001.
  11. د/ فتحي فكري، القانون الدستوري، الكتاب الأول " المبادئ الدستورية العامة "، القاهرة، دار النهضة العربية.
  12. الأستاذ/ حميد إبراهيم الحمادي، الرقابة على دستورية القوانين في دولة الإمارات العربية المتحدة "دراسة مقارنة"، القاهرة، المركز القومي للإصدارات القانونية، الطبعة الأولى، 2011.
  13. د/ نجاتي سيد أحمد، القضاء الجنائي الأمريكي ودوره الرقابي على الدعوى الجنائية، القاهرة، شركة مطابع الطوبجى، 1994.
  14. د/ عبد العزيز محمد سالمان، نظم الرقابة على دستورية القوانين " دراسة مقارنة "، الإسكندرية، دار الفكر الجامعي، الطبعة الثانية، 2014.

 

ثانياً: أحكام القضاء الدستوري المصري والأمريكي والفرنسي:

 

  1. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 33 لسنة 37 قضائية دستورية، جلسة 4/1/2020، الجريدة الرسمية، العدد 2 مكرر (أ)، الصادر في 13 يناير لعام 2020.
  2. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 10 لسنة 30 قضائية دستورية، جلسة 7/12/2019، الجريدة الرسمية، العدد 49 مكرر (ط)، الصادر في 11 ديسمبر لعام 2019.
  3. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 43 لسنة 36 قضائية دستورية، جلسة 1/12/2018، الجريدة الرسمية، العدد 49 مكرر، الصادر في 10 ديسمبر لعام 2018.
  4. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 13 لسنة 29 قضائية دستورية، جلسة 3/6/2017، الجريدة الرسمية، العدد 23 مكرر (ج)، الصادر في 13 يونية لعام 2017.
  5. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 160 لسنة 37 قضائية دستورية، جلسة 2/6/2018، الجريدة الرسمية، العدد 22 مكرر (ط)، الصادر في 6 يونية لعام 2018.
  6. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 100 لسنة 26 قضائية دستورية، جلسة 1/6/2019، الجريدة الرسمية، العدد 23 مكرر (ز)، الصادر في 12 يونية لعام 2019.
  7. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 171 لسنة 20 قضائية دستورية، جلسة 2/1/2011، مجموعة أحكام المحكمة الدستورية العليا، المجلد الأول، الجزء الثالث عشر، قاعدة رقم 73.
  8. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 213 لسنة 21 قضائية دستورية، جلسة 5/1/2019، الجريدة الرسمية، العدد 2 مكرر (ب)، الصادر في 16 يناير لعام 2019.
  9. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 82 لسنة 31 قضائية دستورية، جلسة 4/2/2017، الجريدة الرسمية، العدد 6 مكرر (ب)، الصادر في 15 فبراير لعام 2017.
  10. حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 72 لسنة 28 قضائية دستورية، جلسة 6/5/2017، الجريدة الرسمية، العدد 19 مكرر (أ)، الصادر في 15 مايو لعام 2017.
  11. حكم محكمة استئناف: حكم محكمة الاستئناف في القضية رقم 224 لسنة 38 القضائية الصادر في 30 مايو لعام 1943.


أحكام المحكمة العليا الأمريكية:


  1. 5 U.S.(1803),Marbury v. Madison
  2. James v. Boise, 577 U.S. (2016).
  3. Lawrence v. Chater, 516 U.S. 163 (1996).


تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -