أخر الاخبار

ما هو الفرق بين القانون العام والقانون الخاص؟ ما هو القانون؟

 القانون العام والقانون الخاص:


وضحنا في مقال سابق ما هو القانون وما هي طبيعة القاعدة القانونية وخصائصها، وما هي القواعد القانونية الآمرة والمكملة؛ ويتناول المقال التالي بيان أقسام القانون والإجابة عن التساؤل التقليدي: ما هو الفرق بين القانون العام والقانون الخاص؟


ويرجع تقسيم القانون إلى قانون عام وقانون خاص إلى القانون الروماني، ورغم المحاولات المستمرة لإنهاء هذا التقسيم التقليدي إلا أنه ظل قائماً حتى الآن في فقه القانون، وتعج به كتب شراح القانون.


الفرق بين القانون العام والخاص
ما هو الفرق بين القانون العام والقانون الخاص؟ ما هو القانون؟

كيفية إيجاد الفرق بين قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص؟


على الرغم من قدم التقسيم التقليدي للقانون إلى عام وخاص، إلا أن معيار التفرقة والتمييز بين القانون العام والخاص لم يكن محل اتفاق في فقه القانون، فقد اعتمد القانونيين على عدة معايير للتفرقة بين القانون العام والخاص كانت كالتالي:


  1. المعيار الأول: التفرقة على أساس معيار أطراف العلاقة القانونية.
  2. المعيار الثاني: التفرقة على أساس القواعد الآمرة والقواعد المكملة.
  3. المعيار الثالث: التفرقة على أساس اختلاف الغاية من القاعدة القانونية.
  4. المعيار الرابع: التفرقة على أساس صفة الأشخاص أطراف العلاقة.


الفرق بين القانون العام والخاص على أساس معيار أطراف العلاقة القانونية:


يميز هذا المعيار بين القانون العام والخاص على أساس أطراف العلاقة القانونية: بحيث إذا كان أحد أطراف العلاقة القانونية هو الدولة أو أحد فروعها، والطرف الآخر هو أحد الأفراد أو دولة أخرى كانت العلاقة في إطار القانون العام.

وذلك بعكس علاقات القانون الخاص التي يكون طرفيها من الأشخاص العاديين في المجتمع.


وقد انتقد الفقه هذا المعيار حيث أن الدولة كثيراً ما تقوم بالتصرفات التي يقوم بها الأفراد كالبيع والشراء والتأجير، كما أن لها أمولاً خاصة تتصرف فيها كما يتصرف الأفراد.

ولا شك أن كل هذه المعاملات محكومة بقواعد القانون الخاص قطعاً.


الفرق بين القانون العام والخاص على أساس القواعد الآمرة والقواعد المكملة:


ذهب جانب من فقهاء القانون إلى تأسيس التفرقة بين قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص على أساس القواعد الآمرة والقواعدالمكملة. بحيث أن كل القواعد القانونية الآمرة هي من قواعد القانون العام حيث تظهر سلطة الدولة وسيادتها.


أما القواعد القانونية المكملة – في وجهة نظر هذا الاتجاه – هي من قواعد القانون الخاص حيث يوجد هناك حرية في تنظيم مسائل خاصة بين الأفراد عن طريق الاتفاق بما يخالف القاعدة القانونية الأصلية واجبة التطبيق.


أو يمكن اختصار هذا الاتجاه في العبارة التالية : " الخضوع مرادف للقانون العام والحرية مرادفة للقانون الخاص ". فبينما تكون وسيلة القانون العام هي القرار التنفيذي الذي يعبر عن الجبر، تكون وسيلة القانون الخاص هي العقد الذي يعبر عن الحرية والاختيار.


وهذا المعيار وإن كان يبدو منطقياً إلى حد كبير؛ إلا أنه ليس صحيحاً في كل الحالات، فإن كان حقاً كل قواعد القانون العام هي قواعد آمرة، إلا أن القانون الخاص أيضاً لا يخلو من القواعد الآمرة كقواعد الملكية وحماية الطرف الضعيف في العقد وغيرها.


الفرق بين القانون العام والخاص على أساس اختلاف الغاية من القاعدة القانونية:


اتجه هذا الرأي إلى إيجاد التفرقة بين قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص على أساس الهدف أو الغاية من القاعدة القانونية، فبحسب غاية القاعدة ومدى استهدافها تحقيق الصالح العام كانت من قواعد القانون العام.


بمعنى أنه إذا كانت القاعدة القانونية تستهدف تحقيق المصلحة العامة فهي من قواعد القانون العام. أما إذا كانت تستهدف تحقيق المصالح الخاصة للأفراد تصبح من قواعد القانون الخاص.


إلا أن هذا المعيار غير مقبول بدوره. وذلك لأن كل قاعدة قانونية يجب أن تستهدف الصالح العام. فسواء كانت القاعدة من قواعد القانون العام أو الخاص فيجب أن تكون غايتها تحقيق المصلحة العامة.


الفرق بين القانون العام والخاص على أساس صفة الأشخاص أطراف العلاقة:


وهو المعيار الأفضل والذي يتلافى كل عيوب ومثالب المعايير السابقة واتفق عليه غالبية الفقه القانوني الحديث، ويقيم الفرق بين القانون العام والقانون الخاص على أساس أن:


" القانون العام هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات التي تكون الدولة أو أحد أطرافها الذي يتعامل باسمها طرفاً فيها باعتبارها صاحبة السلطة والسيادة والقوة القانونية الشرعية ".


" والقانون الخاص هو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات القانونية بين الأفراد أو العلاقات التي تكون الدولة طرفاً فيها ولكن ليس باعتبارها سلطة ذات سيادة وإنما في مركز متساو مع الأشخاص ".


تأثير المذهب الاشتراكي في العصر الحديث على الفرق بين القانون العام والخاص:


ان اتجاه العالم نحو الاشتراكية في العصر الحديث جعل الدولة تتولى الكثير من المصالح التي كانت تعتبر مصالح خاصة فيما قبل.


فالدولة تتولى بنفسها شئون التعليم والصحة والنقل والري والإضاءة والشرب. فاتسعت بذلك دائرة القانون العام على حساب القانون الخاص.


وهو ما حدا بالبعض إلى القول بأن : " كل فرع من فروع القانون الخاص صار فيه مكان ملحوظ لقواعد تعتبر من قواعد القانون العام ".


المصادر:

مونتسكيو: كتاب روح القانون، الجزء الأول، الكتاب الأول.


تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -