أخر الاخبار

الفرق بين القواعد القانونية الآمرة والقواعد المكملة. ما هو القانون؟

نظرية القانون:


وضحنا في مقال سابق ما هو القانون وما هي خصائص القاعدة القانونية التي يأتي في مقدمتها أنها قاعدة ملزمة. وتلك الإلزامية تقودنا حتماً إلى السؤال التالي: ما هو الفرق بين القواعد القانونية الآمرة والقواعد القانونية المكملة ؟ وهو ما يتكفل بإجابته هذا الموضوع.


ما هى القواعد الامرة والقواعد المكملة؟ ما هى القواعد الامره في القانون؟ هل القاعده الامره قاعده ملزمه؟ ما هي القاعدة القانونية المكملة؟القواعد الآمرة
الفرق بين القواعد القانونية الآمرة والقواعد المكملة. ما هو القانون؟

مقدمة عن ماهية القواعد القانونية الآمرة والقواعد القانونية المكملة:


وظيفة القانون الأساسية في المجتمع هي تنظيم سلوك الأفراد من خلال قواعد قانونية عامة ملزمة، بهدف تحقيق الأمن والنظام في المجتمع. إلا أن سلوك الأفراد لا يجب أن يتم تنظيمه بشكل كامل من خلال تقييد قواعد القانون له.


هناك جانب من سلوك الأفراد ونشاطهم في المجتمع يجب تنظيمه بشكل ملزم من جانب القانون " إجبارياً " حتى يتحقق هدف القانون، كالتزام كافة الأفراد في الدولة بدفع الضرائب أو آداء الخدمة العسكرية أو الامتناع عن ارتكاب الجرائم كالقتل والسرقة.


فالقواعد القانونية التي يجب أن تنظم هذا الجانب من سلوك الأفراد لابد أن تكون إلزامية بما يكفل الحفاظ على كيان المجتمع وسلامته وأمنه، وهي القواعد القانونية الآمرة.


وهناك جانب آخر من سلوك الأفراد في المجتمع يمكن أن يترك فيه المجال لإرادة الأفراد في تنظيمه فيما بينهم، حيث تغلب في هذا المجال المصالح الخاصة للأفراد.


فعند عدم وجود تنظيم قانوني لهذه المعاملات أو وجود تنظيم قانوني ناقص؛ يسمح للأفراد بإكماله بالاتفاق فيما بينهم.


وتلك هي القواعد القانونية المكملة التي يتراجع فيها اعتبار المصلحة العامة لصالح المصالح الخاصة للأفراد، فيمنحهم القانون إمكانية الاتفاق على تنظيم هذه العلاقات الخاصة فيما بينهم.


ما هي القواعد القانونية الآمرة ؟


القواعد القانونية الآمرة هي تلك القواعد التي لا يجوز للأشخاص الاتفاق على مخالفتها، وذلك لتعلقها بالمصلحة العامة في المجتمع، سواء كان ارتباطها بالمصلحة العامة مباشراً أو غير مباشر.


ويكون ذلك التعلق مباشر كما بينا في الفقرة السابقة ( التهرب من دفع الضرائب أو التهرب من آداء الخدمة العسكرية ) كما قد يكون هذا التعلق غير مباشر كما في جرائم القتل.


فعلى الرغم من وقوع جريمة القتل بين الأفراد: إلا أن فعل القتل نفسه جريمة تصدم ضمير المجتمع وتهدد استقراره وسكينته، كما يهدد بلا شك شعور الأفراد بالأمن في المجتمع والاطمئنان على سلامة أنفسهم وذويهم ومصالحهم.


ما هي القواعد القانونية المكملة ؟


القواعد القانونية المكملة هي تلك القواعد القانونية التي تتعلق بالمصالح الخاصة للأفراد وبالتالي يجوز لهم الاتفاق على مخالفتها، ففي حالة عدم وجود هذا الاتفاق بين الأفراد، صارت هذه القواعد القانونية ملزمة لهم شأنها في ذلك شأن القواعد القانونية الآمرة.


فهي قواعد قانونية تترك المجال لإرادة الأفراد أن تحكم مسألة ما بينهم من خلال الاتفاق المشترك، وفي حالة عدم وجود مثل هذا الاتفاق أو وجود الاتفاق وكان ناقصاً؛ أصبحت هذه القواعد ملزمة في مواجهة أطراف العلاقة القانونية.


ومن أبرز أمثلة القواعد القانونية المكملة نصوص المواد (457،456) من القانون المدني بشأن البيع والشراء ووجوب دفع الثمن في مكان تسليم الشيء المبيع وفي وقت التسليم.

فإن اتفق الأطراف على مكان وميعاد آخر لتسليم الشيء المبيع ودفع الثمن كان لهما ما اتفقا عليه.


وإن لم يوجد اتفاق بين البائع والمشتري على تحديد مكان تسليم المبيع وميعاد دفع الثمن المستحق، نفذت في حقهما نصوص المواد سالفة الذكر، وأصبح من الواجب تسليم المبيع ودفع الثمن فور تحرير العقد.


هل القاعدة القانونية المكملة قاعدة ملزمة ؟


أو يمكن قول السؤال بطريقة أخرى: هل تدخل اختيار الأفراد وإرادتهم في نفاذ القاعدة القانونية المكملة من عدمه ينفي عنها صفتها الإلزامية كقاعدة قانونية؟


والحقيقة لا؛ فالقاعدة القانونية المكملة هي قاعدة قانونية ملزمة تتوافر فيها كافة خصائص القاعدة القانونية شأنها في ذلك شأن القاعدة القانونية الآمرة، كل ما هنالك أن تطبيق تلك القاعدة يعلقه القانون على شرط عدم اتفاق الأفراد على ما يخالفها.


أي أنه طالما لم يكن هناك اتفاق خاص بين الأطراف على تنظيم المسألة موضوع القاعدة المكملة بطريق خاص بهم، فإنها تسري في حقهم وفي حق غيرهم وفي مواجهة الكافة كقاعدة قانونية ملزمة في مواجهة الكافة باعتبارها الأصل العام واجب التطبيق.


وحتى في حالة اتفاق الأطراف على حكم يخالف أحكام القاعدة المكملة؛ فإن ذلك لا يعني أنها قاعدة غير ملزمة، إنما يعني عدم توافر شرط تطبيقها.

فلكل قاعدة قانونية شروط لتطبيقها والقاعدة المكملة يضيف إليها المشرع شرط عدم وجود اتفاق يغاير أحكامها بين الأطراف.


ما هو معيار التمييز أو التفرقة بين القواعد الآمرة والمكملة ؟


في شأن هذا التمييز يعتمد القانونيين على معيارين لتحديد طبيعة القاعدة القانونية من حيث كونها قاعدة آمرة أم قاعدة مكملة، أولهما شكلي وثانيهما موضوعي.


المعيار الشكلي في تحديد طبيعة القاعدة القانونية:


يعتمد هذا المعيار على عبارات النص القانوني وألفاظه المستخدمة في صياغته، والتي قد تدل على طبيعة القاعدة من حيث كونها آمرة أو مكملة. وقد تظهر هذه الدلالة صراحة أو ضمناً.


ومن ذلك ما قالت به محكمة النقض المصرية من أنه:

" إذا دلَّت عبارة النص التشريعي على اتجاه المشرع من تقرير القاعدة القانونية إلى تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام، وترجيحاً له على ما قد يكون للأفراد من مصالح خاصة مغايرة، وجب اعتبار هذه القاعدة قاعدة آمرة ".


المعيار الموضوعي في تحديد نوع القاعدة القانونية:


بمقتضى هذا المعيار؛ والذي غالباً ما يتم اللجوء إليه عند عجز المعيار الشكلي عن تحديد طبيعة القاعدة القانونية هل هي قاعدة آمرة أم مكملة؛ يجب النظر إلى موضوع القاعدة القانونية وجوهره وطبيعة المسألة التي يعالجها.


فإن كانت المسائل التي ينظمها تتعلق بالمصلحة العامة والمصالح الأساسية التي يقوم عليها المجتمع والتي لا يستقيم تركها لاختيار الأفراد وحرية إرادتهم، اعتبرت القاعدة آمرة لا يجوز الاتفاق على ما يخالف أحكامها.


أما إن كانت القاعدة القانونية تتعلق بمصالح خاصة بين الأشخاص لا ترتقي إلى درجة المصالح العامة والأساسية التي يقوم عليها المجتمع وتدعم أمنه ونظامه؛ اعتبرت القاعدة مكملة ويسمح للأفراد بالاتفاق فيما بينهم على ما قد يخالف أحكامها.


سلسلة شرح المدخل للعلوم القانونية

نظرية القانون


تعليقات



    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -