أخر الاخبار

التدابير الاحترازية في القانون الجنائي : ما هي التدابير الاحترازية ؟

 النظرية العامة للتدابير الاحترازية:

هل التدبير الاحترازي عقوبة؟

بالطبع لا، التدابير الاحترازية هي الصورة الثانية من صور الجزاء الجنائي كرد فعل المجتمع في مواجهة الجريمة الجنائية، وتأتي بعد العقوبة الجنائية التي تعتبر رد النتيجة الأولى والمباشرة لارتكاب الجريمة.

 

ما هي التدابير الإحترازية؟
التدابير الاحترازية في القانون الجنائي : ما هي التدابير الاحترازية ؟

وعلى الرغم من اتحاد التدبير الاحترازي مع العقوبة في أن كل منهما يعتبر نتيجة لارتكاب الجريمة واستهداف كل منهما لـ " مكافحة الإجرام " إلا أن كل منهما يعد نظاماً مستقلاً في طبيعته وخصائصه وآليات تقديره وعمله.


ما هي التدابير الاحترازية ؟


تعريف التدابير الاحترازية:

" التدابير الاحترازية هي مجموعة من الإجراءات التي يتم اتخاذها لمواجهة الخطورة الإجرامية لدى شخص مرتكب الجريمة حتى يتم درء هذه الخطورة عن المجتمع ".


والتدبير الاحترازي مرتبط بشكل أساسي بفكرة (الخطورة الإجرامية)، فلا محل لاتخاذ التدبير الاحترازي في مواجهة شخص ما إلا في حالة وجود خطورة إجرامية لديه تهدد المجتمع.


ويبرر نظام التدابير الاحترازية قصور العقوبة الجنائية عن مواجهة الإجرام في مواضع متعددة قد يمتنع فيها تطبيق العقوبة كحالة المجرم المجنون. حيث لن يجدي توقيع العقوبة عليه نفعاً في هذه الحالة، بل يجب اعتقاله وإبعاده عن المجتمع.

كما قد يبدو قصور العقوبة الجنائية في حالة المجرمين معتادي الإجرام الذين أَلِفوا سبيل الجريمة، فإزاء قصور العقوبة الجنائية عن ردعهم وحفظ المجتمع من شرورهم؛ لابد من اتخاذ تدابير وقاية المجتمع في مواجهتهم.


ولذلك؛ فإن التدابير الاحترازية أو الوقائية تجد تبريرها في سد مواضع الثغرات والقصور في نظام العقوبات، كما أن النص على تلك التدابير قانوناً وإخضاعها لـ مبدأ الشرعية الجنائية وإحاطة تطبيقها بضمانات قضائية يحفظ الحقوق والحريات العامة.


التدابير الاحترازية في القانون المصري:


لا تخرج خطة التشريعات الجنائية بشأن الجزاء الجنائي عن ثلاثة طرق: أولها هو الاكتفاء بالعقوبات الجنائية كرد فعل وحيد في مواجهة الإجرام. وثانيها هو الاكتفاء بالتدابير الاحترازية فقط والاستغناء عن العقوبات.

 

أما المنهج الثالث هو الجمع بين العقوبات والتدابير الاحترازية في نظام واحد بحيث تتعامل العقوبات من يستحقها وكان أهلاً لتحملها، وتتعامل التدابير الاحترازية مع الخطورة الإجرامية المحتملة لبعض الأفراد حال توافرها.

 

وقد أخذ القانون الجنائي المصري بهذا المذهب في قانون العقوبات، ومن أبرز التشريعات المماثلة: القانون الإيطالي والألماني والسويسري واليوناني والدانماركي واللبناني والسوري والليبي والعراقي.

 

التدابير الاحترازية في القانون المصري, التدابير الاحترازية في النظام السعودي, التدابير الاحترازية في قانون العقوبات المصري
التدابير الاحترازية في قانون العقوبات

التدابير الاحترازية في قانون العقوبات المصري:


وإن كان المشرع في قانون العقوبات المصري لم ينص على لفظ (التدابير الاحترازية) بين نصوص قانون العقوبات إلا أنه أورد العديد من هذه التدابير بين نصوص العقوبات التبعية والتكميلية.


وقد تشتمل التدابير الاحترازية على إجراءات سالبة للحرية أو مقيدة لها، كما قد تشتمل على الحرمان من حق معين للشخص بشكل كلي أو جزئي.


أنواع التدابير الاحترازية:


ومن أبرز أمثلة التدابير الاحترازية في قانون العقوبات المصري:

  • المصادرة الوجوبية.
  • مراقبة البوليس.
  • إيداع المجرم المجنون في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية.

 ولكن تعتبر أهم التدابير الاحترازية في النظام المصري هي التدابير المقررة للأحداث. وهي كالتالي:

  1. التوبيخ.
  2. التسليم.
  3. الإلحاق بالتدريب والتأهيل.
  4. الإلزام بواجبات معينة.
  5. الاختبار القضائي.
  6. العمل للمنفعة العامة.
  7. الإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأطفال.


وأهم ما يميز تنفيذ التدابير الاحترازية هو الإشراف القضائي على تنفيذ هذه التدابير، وعدم إمكانية تحديد مدتها بشكل مسبق لأن حالة الخطورة الإجرامية تختلف من شخص لآخر وبالتالي يظهر جلياً في هذا المجال مبدأ تفريد العقاب.


شروط تطبيق التدابير الاحترازية:


يشترط لتطبيق نظام التدابير الاحترازية توافر شرطين أساسيين حتى يمكن اتخاذ التدبير في مواجهة الشخص وهما:

  1. شرط الجريمة السابقة.
  2. شرط الخطورة الإجرامية.


أولاً: شرط ارتكاب جريمة سابقة:


يتجه الرأي الغالب في الفقه إلى اشتراط ضرورة ارتكاب الشخص لجريمة ما حتى يمكن إخضاعه لأحد التدابير الاحترازية، وهو الرأي الذي أخذ به المشرع المصري ومعظم التشريعات الجنائية الحديثة.


والحقيقة ان اشتراط ارتكاب جريمة سابقة لإمكان توقيع التدبير الاحترازي على شخص ما هو اشتراط مبرر ومقبول ويحقق العديد من المزايا للأسباب التالية:


حماية حقوق وحريات الأفراد في المجتمع: حيث أن السماح بإخضاع الأفراد للتدابير الاحترازية دون ارتكاب جريما ما يعرض الحقوق والحريات لخطر بالغ يتمثل في التعسف وإساءة استعمال السلطة من جانب السلطات العامة.


وذلك لأن التدابير الاحترازية قد تنطوي على إجراءات سالبة أو مقيدة للحرية، كما قد تشتمل على حرمان من بعض حقوق الأفراد، وذلك كله على افتراض أن الشخص تتوفر لديه خطورة إجرامية تهدد المجتمع.

 

خضوع التدابير الاحترازية لمبدأ الشرعية: إن اشتراط ارتكاب جريمة ما لفتح مجال تطبيق التدابير الاحترازية على الأفراد يؤيد ويدعم خضوع التدابير الاحترازية وضوابط تطبيقها لمبدأ الشرعية الجنائية من حيث التحذير والتنبيه قبل توقيع الجزاء.


تدعيم مبدأ اليقين القانوني لدى الأفراد: حيث أن ارتكاب الشخص لجريمة ما هو دليل وإثبات عملي على توافر قدر من الخطورة الإجرامية لديه، والسماح بإخضاع الأفراد للتدابير الوقائية دون ارتكاب جريمة يعصف بالحقوق والحريات تماماً.


مدلول الجريمة في النظرية العامة للتدبير الاحترازي:


الجريمة في القانون الجنائي لها عناصر محددة وبنيان قانوني لا تكتمل إلا من خلاله، وتقوم على ركنين أساسيين هما الركن المادي والركن المعنوي للجريمة، فهل يتفق هذا المدلول مع مفهوم الجريمة عند الحديث عن التدابير الاحترازية ؟


في الواقع؛ إن مفهوم الجريمة السابقة التي تعد شرطاً لإنزال التدبير الاحترازي على الفرد تختلف عن المفهوم العام للجريمة، ويقول السيد الأستاذ الدكتور/ محمود نجيب حسني في هذا الشأن أن:


" الجريمة في مدلول النظرية العامة للتدبير الاحترازي يراد بها الفعل الإجرامي أي الفعل المتصف من الوجهة الموضوعية بطابع عدم المشروعية، أو هو في تعبير آخر < الفعل الخاضع لنص تجريم غير الخاضع لسبب إباحة > ".


ويعني ذلك أن الركن المعنوي ليس من عناصر الجريمة في هذا المدلول، ومن ثم كان التدبير الاحترازي جائزاً قبل من لا يتصور توافر الركن المعنوي إزاءه كالمجنون، لأن الشارع يحل فكرة " الخطورة الإجرامية " محل فكرة " الخطيئة ".


ثانياً: شرط توافر الخطورة الإجرامية:


يتمثل الشرط الثاني لإمكان تطبيق أحد التدابير الوقائية (الاحترازية) على أحد الأفراد في توافر حالة " خطورة إجرامية " لدى هذا الشخص، تشكل تهديداً لأمن المجتمع وتنذر باحتمالية تكرار ارتكاب هذا الشخص لجرائم جديدة.

 

إذن فالخطورة الإجرامية كما يعرفها فقه القانون الجنائي هي: استعداد يتواجد لدى الشخص بمقتضاه يكون من المحتمل إقدامه على ارتكاب جرائم تالية في المستقبل.

 

ويقول السيد الأستاذ الدكتور/ مأمون سلامة بشأن حالة الخطورة الإجرامية أنها: " حالة نفسية يعتد بها القانون في تقدير العقوبة ".

 

وعند توافر حالة الخطورة الإجرامية على النحو سالف البيان؛ يصبح من حق السلطة العامة تطبيق التدبير الاحترازي على مرتكب الجريمة حماية للأفراد وللمجتمع من نوازعه الإجرامية الظاهرة وجرائمه المستقبلية المرجح ارتكابها.

 

التدابير الاحترازية pdf, التدابير الاحترازية في علم العقاب
التدابير الاحترازية

خاتمة: التدابير الاحترازية هي مجموعة من الإجراءات القسرية التي تتخذها السلطات العامة في مواجهة مرتكب الجريمة عندما تتوافر لديه حالة الخطورة الإجرامية التي تنذر بارتكابه جرائم جديدة في المستقبل، وذلك حمايةللمجتمع من هذه الخطورة.

 




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-