أخر الاخبار

شرح القانون الجنائي العام: تعريف/أقسام/مبادئ/أهداف/تاريخ القانون الجنائي

شرح القانون الجنائي العام " قانون العقوبات القسم العام " :


تعريف القانون الجنائي criminal law: هو ذلك القانون المختص بإنشاء الجرائم والعقوبات. أو بعبارة أخرى: هو مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الجرائم الجنائية والعقوبات المقررة لها. ويتناول هذا المقال كل ما تريد معرفته عن القانون الجنائي والإجابة عن كافة التساؤلات والنقاط التالية:

ما هو القانون الجنائي مفهوم القانون الجنائي خصائص القانون الجنائي تعريف القانون الجنائي العام
شرح القانون الجنائي العام:  تعريف/أقسام/مبادئ/أهداف/تاريخ القانون الجنائي

 

شرح القانون الجنائي العام:


  • تعريف القانون الجنائي.
  • أقسام القانون الجنائي.
  • الفرق بين قواعد القانون الجنائي وقواعد الدين والأخلاق.
  • ما هي أسس القانون الجنائي؟
  • ما الهدف من القانون الجنائي؟
  • ما هو الفرق بين القانون الجنائي وقانون العقوبات؟
  • ما هي مادة القانون الجنائي؟ أو تخصص القانون الجنائي؟
  • تاريخ القانون الجنائي.


تـعريف الـقانون الـجنائي:

 

ما هو القانون الجنائي:

تعددت الإسهامات الفقهية في تعريف القانون الجنائي criminal law وإن كانت تتَّحد جميعها في مبناها ومعناها.

ما هو القانون الجنائي
تعريف القانون الجنائي


يقول السيد الأستاذ الدكتور/ أحمد عوض بلال في تعريف القانون الجنائي بإيجاز أنه:

" ذلك الفرع من فروع القانون الذي يعالج الأفعال والامتناعات التي تعد جرائم جنائية في نظر القانون، والجزاءات الجنائية المقررة من أجلها ".

 

ويقول السيد الأستاذ الدكتور/ عبد الرؤوف مهدي في تعريف القانون الجنائي بأنه:

" فرع من فروع القانون تحدد به الدولة الأفعال البشرية المعتبرة جرائم لما تنطوي عليه من إحداث اضطراب في المجتمع نتيجة لإضرارها أو تهديدها للمصالح الهامة للمجتمع أو الأفراد، وتحدد به العقوبات المقررة لمن يرتكب هذه الأفعال ".

 

كما ذهب السيد الأستاذ الدكتور/ عبد الفتاح مصطفى الصيفي في تعريف القانون الجنائي أنه:

" مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الجرائم وتعين العقوبات والتدابير الوقائية المقررة لها، ويوصف القانون الذي يضمها بـ " القانون الجنائي الموضوعي " ويخلع عليه المقننون تسمية "قانون العقوبات" ويسميه الفقهاء "قانون العقوبات" أو "القانون الجنائي" أو "القانون الجزائي" أو "النظام الجزائي" أو "الحقوق الجزائية".

 

وخلاصة القول في "تعريف القانون الجنائي" أنه: (مجموعة القواعد القانونية الحاكمة للتجريم والعقاب).


أقـسام الـقانون الـجنائي (شرح مبادئ القانون الجنائي العام):

مفهوم القانون الجنائي, خصائص القانون الجنائي
أقسام القانون الجنائي


يشتمل القانون الجنائي criminal law ( بمفهومه الشامل ) على قسمين رئيسيين يكمل كل منهما الآخر ولا غنى لكل منهما عن الآخر، وهما: قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية. فبهما تكتمل العدالة الجنائية داخل الدولة القانونية.

 

وفي شأن الفرق بين قواعد قانون العقوبات وقواعد قانون الإجراءات الجنائية، يتفق فقه القانون الجنائي على ما يلي:

 

قانون العقوبات penal law :

 

وهو قانون موضوعي substantive ، ويقصد به؛ مجموعة القواعد القانونية التي تعالج الجرائم الجنائية وتحدد العقوبات المقررة لها. وهو قانون موضوعي لأنه يعالج مسائل تتعلق بالتجريم والعقاب، أي مدى ثبوت حق الدولة في العقاب من عدمه من حيث نشأة ذلك الحق ونطاقه واقتضاؤه.

 

ولذلك؛ يمكن القول بأن كل ما يتعلق بإنشاء الجرائم الجنائية وتحديد أركانها وتحديد نطاق المسئولية عنها والجزاء ( العقوبات ) المقررة من أجلها، يدخل في إطار القواعد الموضوعية للقانون الجنائي، أي قواعد قانون العقوبات.

 

وبعبارة أخرى: تحدد قواعد قانون العقوبات الشروط التي تكتسب بها الواقعة أهمية قانونية فتعد جريمة، وتصلح لأن تترتب عليها آثار قانونية من نوع خاص، وما يلحق بها من نظم جنائية.

وقانون العقوبات الساري في مصر هو قانون العقوبات رقم (58) لسنة 1937.

 

قانون الإجراءات الجنائية criminal law procedure :

 

أما قانون الإجراءات الجنائية فهو ذلك الفرع من فروع القانون العام الذي تنظم الدولة بموجبه سلطتها في توقيع العقاب على من يثبت ارتكابه لجريمة. فقانون الإجراءات الجنائية يشتمل على مجموعة من القواعد ذات الطبيعة الإجرائية أو الشكلية procedural ، التي تحدد الطرق أو الكيفية التي يستوفى من خلالها حق المجتمع في العقاب.

 

أو يمكن القول بعبارة أخرى أن قانون الإجراءات الجنائية هو مجموعة القواعد التي تنظم النشاط الذي تباشره السلطة العامة بسبب جريمة تم ارتكابها، بهدف الوصول إلى المسئول عنها وتوقيع الجزاء الجنائي عليه.

وقانون الإجراءات الجنائية الساري حالياً في مصر هو القانون رقم (150) لسنة 1950.


أهمية التمييز بين قواعد قانون العقوبات وقواعد قانون الإجراءات الجنائية:

 

قانون-العقوبات-وقانون-الإجراءات-الجنائية
قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية

تبدو أهمية التمييز بين قواعد قانون العقوبات وقواعد قانون الإجراءات الجنائية ( أقسام القانون الجنائي ) في سريان بعض الأحكام العامة للقانون الجنائي على إحداهما دون الأخرى، ومن ذلك مثلاً: أن تفسير القواعد الموضوعية التي تتعلق بالتجريم والعقاب لا يسمح فيه بالقياس، بينما تفسير القواعد الإجرائية يسمح فيه بالقياس.

 

ومن ذلك أيضاً: إمكانية سريان القاعدة الجنائية الموضوعية على المتهم بأثر رجعي retroactivity وعلى ما قد وقع قبل صدورها من وقائع إذا كانت في مصلحة المتهم، بينما القاعدة الجنائية الإجرائية لا يكون لها في كل الأحوال سوى أثر مباشر بغض النظر عما إذا كانت في مصلحة المتهم أم ضده.

 

ملحوظة:

بشأن الحديث عن الفرق بين قواعد قانون العقوبات وقواعد قانون الإجراءات الجنائية؛ فهناك أمرين هامين جداً يجب الإشارة إليهما وهم:

 

الأمر الأول: أن تحديد طبيعة القاعدة الجنائية من حيث كونها قاعدة جنائية موضوعية أم إجرائية لا يرتبط بمكان ورودها في التشريع، أي أنه ليس بالضرورة أن كل قاعدة واردة في قانون العقوبات هي قاعدة موضوعية وكل قاعدة واردة في قانون الإجراءات الجنائية هي قاعدة شكلية.

 

فقد يحدث - على سبيل الاستثناء - وأن ترد قاعدة إجرائية في مدونة قانون العقوبات وأن ترد قاعدة موضوعية في قانون الإجراءات الجنائية. والعبرة هنا هي بتحديد طبيعة القاعدة نفسها أي طبيعة الموضوع الذي تعالجه وهل هو حكم موضوعي أم يتعلق بقاعدة إجرائية شكلية.

 

الأمر الثاني: أن فقه القانون الجنائي قد درج (تعود) على استعمال مصطلحي القانون الجنائي وقانون العقوبات كمترادفات يعبر كل منهما عن الآخر بمعنى القانون الجنائي الموضوعي، ولكن القانون الجنائي بمعناه الواسع (الشامل) يشتمل على كل من قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية على النحو سالف البيان.


ما هي أسس القانون الجنائي؟ شرح قواعد القانون الجنائي العام:

 

في الحقيقة؛ ان القانون الجنائي يقوم على مجموعة كبيرة من المبادئ والأسس التي تعبر عما وصلت إليه البشرية من فكر وتحضر بشأن إدارة منظومة العدالة الجنائية. ومن هذه الأسس ما هو موضوعي يتعلق بالتجريم والعقاب، ومنها ما هو إجرائي يتعلق بالإجراءات الجنائية وقواعد التحقيق في الجرائم والبحث والتحري والاتهام والمحاكمة.

 

ومن أبرز أسس القانون الجنائي في المجال الموضوعي ( مجال إنشاء الجرائم وتحديد عقوباتها):

 

مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات أي لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. وما يترتب عليه من مبادئ فرعية كعدم رجعية نصوص التجريم والعقاب إلا إذا كانت لصالح المتهم، وعدم جواز اللجوء إلى القياس بشأن التجريم والعقاب.

 

وكذلك مبدأ شخصية المسئولية الجنائية وشخصية الجزاء الجنائي، ومبدأ قضائية العقوبة الجنائية، ومبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة .... الخ.

 

ومن أبرز أسس القانون الجنائي في المجال الاجرائي ( مجال التحقيق والاتهام والمحاكمة):

 

مبدأ مشروعية الإجراءات الجنائية بشكل عام وهو مبدأ واسع المضمون يحمل بين طياته العديد من أسس الإجراءات الجنائية التي ينبغي على السلطة العامة احترامها عند ملاحقة المجرمين ومحاكمتهم.

وفي مقدمتها: مبدأ احترام حرمة الحياة الخاصة، وعدم الاعتداد بالأدلة المتحصلة بطريقة غير مشروعة وعدم جواز إجبار الشخص أن يكون شاهداً ضد نفسه وبطلان الإجراء الجنائي الناتج عن تعذيب أو ضغط .... الخ.

 

ما الهدف من القانون الجنائي؟ شرح أحكام القانون الجنائي العام:

 

في الحقيقة: ان الهدف من القانون الجنائي هو سؤال يقال في إجابته الكثير خاصة وأن وظائف أهداف القانون الجنائي تزداد اتساعاً وتعقيداً بمرور الوقت نظراً لارتباطها بالتغيرات الاجتماعية السريعة والمتلاحقة والتي لا تتوقف.

 

ولكن يمكن بشكل عام أن يتم تسليط الضوء على الأهداف الرئيسية للقانون الجنائي كأفكار عامة تتسع في مضمونها لمعان كثيرة وهي على النحو التالي:

 شرح القانون الجنائي العام pdf:

الهدف من القانون الجنائي هو تحقيق العدالة: وهي الوظيفة الرئيسية الكبرى للقانون الجنائي، وهي اقتضاء حق المجني عليه والمجتمع من الجاني وإزالة آثار جريمة هذا الأخير بقدر الإمكان. أو بعبارة أخرى: إعادة التعادل للميزان الذي اختل بسبب وقوع الجريمة.

 

الهدف من القانون الجنائي هو حماية كيان الدولة: وذلك بالحفاظ على كيان الدولة وسلطاتها العامة وكفالة الزام الجميع بالانصياع للقوانين بشكل عام. ويعبر القانون الجنائي عن سلطة الدولة وسطوتها واستئثارها بحق عقاب الجناة، وإلا ساد الانتقام الفردي وعمَّت الفوضى وانهار النظام العام.

 

الهدف من القانون الجنائي هو حماية المجتمع: في أمنه واستقراره وانتظام الحياة العامة والمعاملات المختلفة بين أفراد المجتمع. ويكفل التطبيق الصحيح لنصوص التجريم والعقاب مكافحة الجرائم وحماية المجتمع من شرورها عن طريق تحقيق الردع العام والردع الخاص

 

الهدف من القانون الجنائي هو توفير الأمن والطمأنينة للأفراد: حيث يأمن كل شخص على مصالحه وأمواله وأبناءه وذويه لأنهم بشكل عام في حماية القانون حيث لا يستطيع الفرد مرافقة كل ما سبق لحمايته بشكل دائم.

 

والواقع أن الأهداف السابقة للقانون الجنائي لم تكن على سبيل الحصر وإنما هي محاور أساسية يمكن أن يشتمل كل منها على أهداف فرعية أخرى للقانون الجنائي.

 ↚

ما هي مادة القانون الجنائي؟ شرح قواعد قانون العقوبات:

 

هي إحدى أهم المواد الدراسية التي تدرس في مجال القانون بكليات الحقوق ( كليات القانون ) إن لم تكن أهمها على الإطلاق. وتنقسم دراستها إلى عدة مراحل ولكن بشكل عام يتم تدريس مادة القانون الجنائي بمسمى قانون العقوبات القسم العام بالفرقة الثانية بكلية الحقوق.

 

ويتم تدريس مادة القانون الجنائي تحت مسمى قانون العقوبات القسم الخاص بالفرقة الثالثة بكلية الحقوق، ويتم تدريس قانون الإجراءات الجنائية بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق.


ما الفرق بين قواعد القانون الجنائي وقواعد الدين والأخلاق؟

 

إن الصفة الوضعية لقواعد القانون الجنائي كان ولابد أن تفرض اختلافاً ظاهراً بين قواعد القانون الجنائي كقواعد قانونية وقواعد الدين وقواعد الأخلاق.

 

فالقانون الجنائي قانون خطير بالنظر إلى طبيعته وارتكازه على سطوة الأمر والنهي في المجتمع باستخدام التجريم والعقاب، كما أن الآثار التي تترتب على تحريك قواعد القانون الجنائي في مواجهة الأفراد خطيرة جداً تتمثل في إنزال أحكام الجزاء الجنائي على من تثبت في حقه المسئولية الجنائية عن الفعل المجرَّم.

 

أولاً: الفرق بين قواعد القانون الجنائي وقواعد الأخلاق:

 

كقاعدة عامة: المشرع الجنائي لا يجرم الأفعال المنافية للأخلاق على الدوام، فلا يمكن القول إن كل فعل غير مقبول أخلاقياً هو جريمة جنائية، فذلك غير صحيح. وإنما يقوم المشرع بتجريم أنماط السلوك (الأفعال) التي يرى فيها قدر معين من الخطورة الإجتماعية وفقاً لما تقتضيه مصلحة المجتمع ويرى جدارة هذه الأفعال بالتجريم الجنائي في إطار مبدأ الضرورة والتناسب في التجريم والعقاب.

 

كما أن القانون الجنائي محكوم بمجموعة من المبادئ التي لا يمكنه تخطيها أثناء ممارسة دوره في التجريم والعقاب، كالقيم الإنسانية العالمية ومبادئ حقوق الإنسان، والضمانات الدستورية للتجريم والعقاب وفي مقدمتها مبدأ الشرعية الجنائية ومبدأ وضوح وتحديد نصوص التجريم الجنائي والعقاب ...الخ.

 

ولذلك؛ فإن القانون الجنائي قد لا يجرم أفعال معينة قد تبدو منافية لمبادئ الأخلاق مهما بلغت دناءة هذه الأفعال طالما أنها لم ترد بأحد نصوص التجريم والعقاب الواردة بالقانون، وذلك التزاماً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.

 

مثال ذلك: الكذب أو كما يطلق عليه فقه القانون الجنائي " الكذب المجرد " طالما لم يترتب عليه اكتمال البنيان القانوني لجريمة ما منصوص عليها قانوناً.

 

وبالمقابل: قد يتدخل القانون الجنائي بتجريم أفعال معينة - حفاظاً على مصلحة الجماعة - على الرغم من أنها لا تبدو منافية للأخلاق ويشملها بالتجريم الجنائي، طالما رأى المشرع أن خطورتها على المجتمع توجب مواجهتها عن طريق القانون الجنائي من خلال التجريم والعقاب.

 

ثانياً: الفرق بين قواعد القانون الجنائي وقواعد الدين:

 

إن القانون الجنائي يجب أن يكون قانون واضح ومحدد في إرسال التكليف الجنائي إلى الأفراد ( افعل ولا تفعل / من فعل كذا يعاقب بكذا ) وذلك حفاظاً على حقوق وحريات الأفراد من أن يتم العصف بها أو تهديدها لو ترك أمر التجريم والعقاب في يد السلطة العامة دون حدود واضحة ودقيقة. والتزاماً بمبدأ الشرعية الجنائية من زاوية أخرى.

 

فعلى المشرع الجنائي أن يسلم القاضي الجنائي نصوصاً صريحة ومحددة في شأن العقوبات الجنائية لينزلها على مرتكبي الجرائم دون أي تعديل أو تغيير في نوع أو مدة العقوبة الجنائية.

 

ولذلك: فإن تطبيق قواعد الأديان كمصادر مباشرة للتجريم الجنائي والعقاب قد يؤدي إلى فوضى كبيرة وانتقائية وتمييز في مجال التجريم والعقاب وهو ما ثارت عليه المجتمعات الإنسانية منذ زمن بعيد، وفي التاريخ خير دليل على ما عانته البشرية من سلطة تحكمية واستبدادية للكيانات الدينية ورجال الدين في هذا المجال، وقد سطر التاريخ أطواراً قاتمة للإنسانية خلال تطور التجريم والعقاب كان يتم فيها الحكم بأقسى العقوبات على أتفه الأفعال.

 

وحتى داخل الشريعة الواحدة نجد تنوعاً واختلافاً كبيراً في الأحكام والأفكار والمذاهب بما يتنافى مع صفتي الوضوح والتحديد التي يجب أن تتوافر لقواعد القانون الجنائي، وتتنافى كذلك مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وتفتح المجال أمام تحكم قضائي واسع المجال عند تطبيق العقوبات الجنائية. فنجد شخصين ارتكبا نفس الجريمة وتم توقيع عقوبة مختلفة تماماً لكل منهم. فتتفاوت مصائرهما رغم تطابق فعليهما.

 

وبالتالي: فإنه ليس كل فعل محرم دينياً هو جريمة جنائية وليست كل جريمة جنائية هي ذنب أو خطيئة دينية. فهناك أفعال خطيرة للغاية من منظور ديني لم تعد اليوم مجرمة بمقتضى نصوص القانون الجنائي كالسحر والزنا والمثلية الجنسية في بعض المجتمعات. سواء لصعوبة تحديد البنيان القانوني للجريمة بشأن هذه الأفعال أو لقناعة بعض المجتمعات أن الحرية الفردية تقتضي عدم تجريم مثل هذه الأفعال.

 

تـاريخ الـقانون الـجنائي:

 

تاريخ-القانون-الجنائي
تاريخ القانون الجنائي


نبذة عن تاريخ القانون الجنائي (Criminal Law) في العصر الحديث. ودور الشريعة الإسلامية في تطور تاريخ القانون الجنائي. ومدى حاجة القانون الجنائي الحالي إلى التعديل أو التغيير.

 

  • تطور القانون الجنائي مرتبط بتطور المجتمع.
  • دور الشريعة الإسلامية في تطوير القانون الجنائي.
  • المحاكم المختلطة وقانون العقوبات وقانون تحقيق الجنايات الأهلي.
  • قانون العقوبات المصري رقم ٣٨ لسنة ١٩٣٧.
  • الحاجة إلى تغيير قانون العقوبات ووضع قانون عقوبات جديد.

 

تطور تاريخ القانون الجنائي:

 

تطور تاريخ القانون الجنائي ( criminal law) مع تطور المجتمع  ذاته والتغيرات السياسية الكبرى التي لحقت به منذ الحقبة الفرعونية حتى الآن مروراً بالعصرين الإغريقي والروماني والفتح الإسلامي في القرن السابع عام 640م.

 

وقد حلَّت الشريعة الإسلامية (Islamic law) محل التشريعات العقابية القديمة التي كانت سائدة قبل الفتح الإسلامي، وظلت أحكام النظام الجنائي الإسلامي مطبقة حتى ظهور حركة الإصلاح التشريعي في أواخر القرن التاسع عشر.

 

دور الشريعة الإسلامية في تطور تاريخ القانون الجنائي:

 

وعلى الرغم من أن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية خلال فترات كبيرة من تاريخ التشريع العقابي الحديث لم يكن دقيقاً، إذ نظر أغلب الحكام إلى العقوبة كوسيلة لتدعيم سلطانهم السياسي وإرهاب خصومهم.

 

فحلت إرادة الحاكم محل قواعد الشريعة، واستهدف العقاب غايات لا تلتئم مع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها أحكام الشريعة الإسلامية. ولم يكن التطبيق من جانب الأشخاص موفقاً في تلك المرحلة من مراحل تاريخ القانون الجنائي.

 

إلا أن الشريعة الإسلامية تعد بلا شك أهم الشرائع التي سادت خلال تلك الفترات من تاريخ القانون الجنائي Criminal Law، إذ أن الإلمام بها وبأحكامها على نحو يقيني متاح. كما أنه لازال لها تأثيرها - في مواضع محددة - على التشريع الجنائي الحالي، ومن ذلك:

نص المادة السابعة من قانون العقوبات المصري رقم (38) لسنة 1937، وكذلك نص المادة (60) من قانون العقوبات penal law الذي يقضي بأنه: " لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة ".

 

التطورات الحقيقية في تاريخ القانون الجنائي:

 

إنشاء المحاكم المختلطة وصدور قانون العقوبات وقانون تحقيق الجنايات الأهلي ١٨٨٣:

 

وفي سنة 1875 أنشئت المحاكم المختلطة ثم صدرت القوانين التي تطبقها، ومن بينها قانون العقوبات وقانون تحقيق الجنايات اللذان صدرا وعمل بهما في سنة 1876. ولكن صدور هذين القانونين لم يكن له أثر ملحوظ، لأن الاختصاص الجنائي للمحاكم المختلطة قد حصر في نطاق ضيق.

 

ويعد التوقيت الفاصل والحقيقي في شأن تاريخ القانون الجنائي وتطور التشريع العقابي المصري الحديث هو 13 نوفمبر سنة 1883 حين صدر قانون العقوبات الأهلي وقانون تحقيق الجنايات الأهلي لتطبقهما المحاكم الأهلية التي أنشئت في نفس السنة.

 

وبصدور قانون العقوبات الأهلي؛ دخل قانون العقوبات المصري طوراً هاماً في تاريخ القانون الجنائي واقترب من التشريعات الحديثة، واحتكرت فيه الدولة الحق في العقاب (Right to Punishment) وتراجعت عن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

 

وعرفت مصر للمرة الأولى تشريعاً جنائياً شاملاً موحداً (comprehensive and uniform criminal legislation) ، سهل الصياغة ومحكم التبويب وحريص على إيراد الضمانات الكبرى للأفراد كمبدأ الشرعية الجنائية (criminal legality) ومبدأ المساواة أمام قانون العقوبات، ومبدأ شخصية العقوبة الجنائية، ومبدأ قضائية العقوبة الجنائية.

 

وفي 14 فبراير سنة 1904: تم إلغاء قانونا العقوبات وتحقيق الجنايات الأهليان، وحل محلهما قانونان جديدان استفاد الشارع في وضع أحكامهما مما كشفت عنه التجربة أثناء تطبيق قانوني سنة 1883، وحرص على أن يدمج فيهما التشريعات الجنائية التي صدرت في الفترة من سنة 1883 إلى 1904.

 

مرحلة ما بعد الاستقلال في تاريخ القانون الجنائي، واستقرار التشريع العقابي المصري الحديث:

 

وحينما عادت لمصر السيادة الوطنية الكاملة في مجالي التشريع والقضاء بعد إلغاء الامتيازات الأجنبية في مصر اعتباراً من 15 أكتوبر عام 1937، تم وضع تقنين جديد للعقوبات صدر به القانون رقم 58 لسنة 1937 ليعمل به ابتداء من 15 أكتوبر لسنة 1937.

 

وقانون العقوبات رقم (58) لسنة 1937 لايزال هو الساري في مصر حتى الآن، وإن أدخلت عليه بعض التعديلات الجزئية المتفرقة لتواكب المتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية العديدة التي لحقت بالمجتمع المصري، كما صدرت إلى جانبه عشرات من التشريعات الجنائية الخاصة (Special Criminal Legislation) في مجالات متنوعة.

 

الحاجة إلى تغيير التشريع العقابي المصري الحديث وإصدار قانون عقوبات جديد:

 

بيد أن متغيرات كثيرة أهمها تطور الفكر الجنائي وتعاظم قيم حقوق الانسان، والأبعاد الخطيرة التي اتخذتها الظاهرة الإجرامية criminal phenomenon ، جعلت من الملائم إعادة النظر في التشريع العقابي المصري الحديث وإعداد مشروع قانون جديد يعكس المتغيرات السابقة ويجمع بين شتات التعديلات المتلاحقة.

 

المصادر sources:

 

 

واحة القانون

law oasis





حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-