أخر الاخبار

مبدأ قضائية العقوبة الجنائية. (مبادئ العقوبة الجنائية)


شرح القانون الجنائي العام "قانون العقوبات" القسم العام: مبادئ العقوبة الجنائية: مبدأ قضائية العقوبة الجنائية: الجزاء الجنائي لا يوقع إلا من خلال السلطة القضائية وحدها. ولا يجوز توقيع العقوبة إلا بحكم قضائي.

 

مبادئ الجزاء الجنائي, شرح القانون الجنائي العام
مبدأ قضائية  العقوبة الجنائية. (مبادئ العقوبة الجنائية)





  1. مفهوم مبدأ قضائية العقوبة الجنائية.
  2. أساس مبدأ قضائية العقوبة الجنائية.
  3. مبررات ودعائم مبدأ قضائية العقوبة الجنائية.
  4. مبدأ قضائية العقوبة الجنائية يتعلق بالنظام العام.
  5. الأمر الجنائي الصادر عن النيابة العامة ومبدأ قضائية العقوبة الجنائية.

 

مفهوم مبدأ قضائية العقوبة الجنائية:

 

يعني مبدأ شخصية العقوبة الجنائية أن السلطة القضائية وحدها (أحكام المحاكم) كمبدأ عام هي الوحيدة التي تملك حصراً سلطة توقيع العقوبات الجنائية على مرتكبي الجرائم دون غيرها، فلا يمكن أن يتم إسناد توقيع الجزاءات الجنائية لغير السلطة القضائية.

 

ولذلك؛ فإنه من الخصائص الرئيسية للعقوبة الجنائية في المجتمعات الحديثة ومن ضماناتها في الوقت ذاته: (الطابع القضائي للعقوبة) أي أنها لا توقع إلا بحكم قضائي يثبت مسئولية الجاني عن الجريمة ويحدد قدر العقاب المقرر بشأنها، ويكون السند القانوني للتنفيذ العقابي واقتضاء حق الدولة في العقاب.

وعلى ذلك؛ فأي تشريع يصدر ويسند إلى غير السلطة القضائية توقيع العقوبات الجنائية هو تشريع مخالف للدستور وللمبادئ العامة للقانون الجنائي.

 

وفي هذا الشأن: يقول السيد الأستاذ الدكتور/ أحمد فتحي سرور أن " قاعدة ألا عقوبة بغير حكم قضائي، تكشف عن مدى التلازم بين المحاكمة المنصفة وشرعية الجرائم والعقوبات. فوفقاً لقاعدة شرعية الجرائم والعقوبات: لا جريمة ولا عقوبة ما لم تكن بناء على قانون. ولما كان القاضي هو المنوط به وحده تطبيق القانون وتأكيد فاعليته فإنه بناء على ذلك لا توقع العقوبة بغير حكم قضائي ".

 

أساس مبدأ قضائية العقوبة الجنائية:

 

يستند مبدأ قضائية العقوبة الجنائية على أساس دولي أقره المجتمع الدولي، وأساس دستوري يمنح المبدأ الصفة الملزمة على المستوى الداخلي للدول، وأساس قانوني تعتمده التشريعات الجنائية.

 

ومن دعائم المبدأ على المستوى الدولي ما جاء بنص المادة (11) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من أن: " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه ".

 

ومن الأساس الدستوري لمبدأ قضائية العقوبة الجنائية: ما جاء بنص المادة الأولى من الدستور الأمريكي لسنة 1787 (الفقرة التاسعة) من أنه: " لا يحق لأية ولاية أن تصدر قانون بالإدانة وتوقيع العقاب دون محاكمة ". وما جاء بنص المادة (132/17) من قانون العقوبات الفرنسي الجديد.

 

وعلى الرغم من عدم النص صراحة على مبدأ قضائية العقوبة الجنائية في الدستور السعودي إلا أنه يمكن استخلاص المبدأ ضمناً من نص المادة (19)  من دستور المملكة العربية السعودية التي حظرت عقوبة المصادرة بغير حكم قضائي، فمن باب أولى وبحكم اللزوم العقلي يسري مبدأ القضائية على كافة العقوبات الجنائية.

 

ويؤكد ذلك؛ نص المادة الثالثة من نظامالإجراءات الجزائية السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) بتاريخ 22/1/1435هـ، الذي قرر أنه: " لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعاً أو نظاماً بعد محاكمة تجرى وفقاً للمقتضى الشرعي ".

 

ومن الأساس الدستوري لمبدأ قضائية العقوبة أيضاً؛ ما جاء بنص المادة (95) من الدستور المصري التي قررت أن: " لا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ". وأيدها نص المادة (459) من قانون الإجراءات الجنائيةالمصري بقوله أنه: " لا يجوز توقيع العقوبات المقررة بالقانون لأية جريمة إلا بمقتضى حكم صادر من محكمة مختصة بذلك ".

 

مبررات ودعائم مبدأ قضائية العقوبة الجنائية:

 

في الواقع؛ ان مبدأ قضائية العقوبة الجنائية لم يعد في حاجة إلى تبرير، ولكن أبرز ما قيل في مبرراته:

 

يعتبر مبدأ قضائية العقوبة الجنائية ضمانة هامة لحقوق وحريات الأفراد داخل دولة القانون كي يتم تطبيق العقوبات الجنائية بواسطة القضاة فقط، ومنع أي شخص أو جهة أو هيئة من تطبيق العقوبات الجنائية يجنب الأفراد ما قد يرتبط بإنزال الأجزية الجنائية من ظلم أو تفرقة أو تحكم واستبداد قد يصاحب تطبيق العقوبة.

 

إن منح السلطة الحصرية في توقيع العقوبات الجنائية للقاضي الجنائي هو الصورة المثلى لتطبيق العقوبات، فالقاضي في دولة القانون هو الشخص الوحيد الذي يوثق في حرصه على حقوق وحريات الأفراد وإيجاد العدالة وابتعاده عن الميول والأهواء السياسية أو التحكم الإداري من سلطة أعلى.

 

وتستند هذه الثقة في القضاة إلى اعتبارات ثلاثة هي: العلم بالقانون والخبرة بالعمل القضائي والاستقلال الذي ترتبط به النزاهة.

 

مبدأ قضائية العقوبة الجنائية يتعلق بالنظام العام:

 

غني عن البيان أن مبدأ قضائية العقوبة الجنائية يتعلق بالنظام العام، أي لا يجوز الاتفاق على مخالفته من أي الأطراف ( سواء من شخص المتهم أو الجاني، أو من جانب السلطة القضائية المختصة )

 

فلا يجوز توقيع العقوبة الجنائية مباشرة على الجاني دون المحاكمة ودون المرور بالقنوات والمراحل الإجرائية التي يحددها القانون للمحاكمة حتى لو اعترف الجاني بجريمته وحتى لو تم ضبطه متلبساً بارتكاب الجريمة بل وحتى لو ارتضى الجاني بنفسه توقيع العقوبة مباشرة عليه أو طلب ذلك.

 

كما أن اختصاص السلطة القضائية (المحاكم الجنائية) بتوقيع العقوبات الجنائية هو اختصاص مقيد لها لا يجوز لها التفويض فيه أو التنازل عنه تحت أي ظرف ولأي سبب.

 

ومن ذلك: ما نصت عليه المادة الخامسة من نظام الإجراءات الجزائية السعودي بقولها: " إذا رفعت قضية إلى محكمة فلا تجوز إحالتها إلى محكمة أو جهة أخرى، ولا يحق لأحد سحبها منها قبل الحكم فيها، وتعد القضية مرفوعة من تاريخ قيدها بالمحكمة ".

 

الأمر الجنائي الصادر عن النيابة العامة ومبدأ قضائية العقوبة الجنائية:

 

ما هو الأمر الجنائي:

 

وتنص المادة 323 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: " للنيابة العامة في مواد الجنح التي لا يوجب القانون الحكم فيها بعقوبة الحبس، إذا رأت أن الجريمة بحسب ظروفها تكفي فيها عقوبة الغرامة فضلاً عن العقوبات التكميلية والتضمينات وما يجب رده والمصاريف، أن تطلب من قاضي المحكمة الجزئية التي من اختصاصها نظر الدعوى توقيع العقوبة على المتهم بأمر يصدره بناء على محضر جمع الاستدلالات أو أدلة الإثبات الأخرى بغير إجراء تحقيق أو سماع مرافعة ".

 

وتكمن فلسفة هذا النظام في تحقيق السرعة في الإجراءات الجنائية، واختصار هذه الإجراءات بما يسمح باقتضاء حق الدولة في العقاب دون إثقال عبئ المحاكم الجنائية بمحاكمات عن جرائم بسيطة لا تستدعي اللجوء إلى إجراءات المحاكمات الجنائية المطولة.

 

وما قـد يثـور بشأن الأوامر الجـنائية الـتي تصدر عن أعضاء النيابة العـامة ، فهي لا تقدح في مبدأ قضائية العقوبة، لاسيما وأن المحكمة العليا المصرية حسمت الجدل في هذا الشأن بموجب قرارها في طلب التفسير المقدم إليها في هذا الصدد من وزير العدل في 17 ديسمبر لعام 1977، وقدرت المحكمة أن: " الأمر الجنائي الذي يصدر بتوقيع العقوبة من وكيل النائب العام في الأحوال التي ينص عليها القانون يدخل في مفهوم عبارة " حكم قضائي " الواردة بالدستور.

 

وقد رأت المحكمةالعليا أنه: " يتعين الوقوف على أمرين، الأمر الأول هو استظهار ما إذا كان وكيل النائب العام إذ يصدر الأمر الجنائي بالعقوبة في الأحوال المشار إليها يعتبر قائماً بوظيفة القضاء، والأمر الثاني هو استظهار ما إذا كانت ضمانات المحاكمة الجنائية مكفولة للمتهم الذي توقع عليه العقوبة بالأمر المذكور.

 

 

ومن حيث إنه بالنسبة إلى الأمر الأول وهو استظهار الطبيعة القانونية لعمل وكيل النائب العام عند إصداره الأوامر الجنائية بتوقيع العقوبة، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الدستور إذ نص في المادة (165) على أن " السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها " وفى المادة (172) منه على أن " يختص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية..." فإنه لا يعني غل يد الشارع عن اسناد الفصل في بعض القضايا إلى جهات أخرى يخلع عليها ولاية القضاء في هذه القضايا.

 

على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام المقرر بهذين النصين متى اقتضت ذلك اعتبارات الصالح العام وعلى هذا النحو يعمل الشارع التفويض الذي خوله الدستور إياه في المادة (167) بشأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.

 

ولما كان هذا هو الشأن بالنسبة إلى الجهات الأخرى " غير المحاكم " التي يجوز تخويلها سلطة القضاء في بعض القضايا فإنه يكون جائزاً من باب أولى بالنسبة إلى وكلاء النيابة وهي على الرأي الراجح شعبة من السلطة القضائية تتولى أعمالاً قضائية أهمها وظيفة التحقيق التي ورثتها عن قاضي التحقيق ثم وظيفة الاتهام أمام المحاكم الجنائية.

 

بحيث يتعين تمثيلها في تشكيل هذه المحاكم وإلا كان قضاؤها باطلاً ومن ثم تكون قراراتها قضائية ولهذا امتنعت على القضاء الإداري منذ إنشاء مجلس الدولة لأنها " تخرج عن اختصاصه الأساسي وهو الفصل في طلبات الغاء القرارات الإدارية ".

 

 

ومن حيث أنه عن الأمر الثاني الخاص بكفالة ضمانات التقاضي في الأوامر الجنائية التي يصدرها وكيل النيابة فإن المادة (327) من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمن صدر ضده الأمر الجنائي بتوقيع العقوبة من القاضي أو من وكيل النائب العام أن يعلن عدم قبوله بتقرير في قلم الكتاب خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلانه به، ورتبت على هذا التقرير سقوط الأمر واعتباره كأن لم يكن وتحديد جلسة تنظر فيها الدعوى أمام المحكمة، فإذا حضر الجلسة المحددة تنظر الدعوى في مواجهته وفقاً للإجراءات العادية.

 

وللمحكمة أن تحكم في حدود العقوبة المقررة بعقوبة أشد من الغرامة التي قضى بها الأمر الجنائي. (المادة 328 من قانون الإجراءات الجنائية).

 

أما إذا لم يحضر تعود للأمر قوته ويصبح نهائيا واجب التنفيذ. ويستفاد من هذين النصين أن الشارع إذ أجاز لوكيل النائب العام إصدار الأمر الجنائي في الحالات المبينة في المادة (325) من قانون الإجراءات الجنائية لم يغفل ضمانات التقاضي في هذا الشأن إذ أجاز لمن صدر عليه الأمر أن يعترض عليه ورتب على هذا الاعتراض وجوب عرض الدعوى الجنائية من جديد على محكمة الدرجة الأولى لتفصل فيها بعد التحقيق النهائي الذي تجريه وبعد دعوة المتهم للحضور ولسماع دفاعه.

 

ويخلص من كل ما تقدم أن الأمر الجنائي الذي يصدر بتوقيع العقوبة من وكيل النائب العام يدخل في مفهوم عبارة "حكم قضائي".

 

 

شرح القانون الجنائي قانون العقوبات القسم العام. مبادئ العقوبات الجنائية
مبادئ العقوبة الجنائية

 شاهد أيضاً


مبدأ شخصية العقوبة الجنائية.


العقوبة الجنائية: التعريف/ الخصائص/ المبادئ/ الأهداف.


واحة القانون

law oasis

 




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-