القائمة الرئيسية

الصفحات

النظام القانوني الأنجلو أمريكي (نظام القضاء الموحد)


لما كان القانون يتضمن القواعد القانونية التي تحكم سلوك الأفراد في حياتهم العامة والخاصة في مجتمع معين في وقت معين؛ لذلك تتأثر القاعدة القانونية بالأوضاع التي تسيطر على هذا المجتمع.


النظام القانوني الأنجلو أمريكي (نظام القضاء الموحد)
 النظام القانوني الأنجلو أمريكي (نظام القضاء الموحد)




 مقدمة تمهيدية النظام القانوني الأنجلو أمريكي:



كان من الطبيعي أن تتميز القواعد القانونية في إنجلترا وأن يتميز النظام القانوني الإنجليزي بسمات خاصة تجعله مختلفاً في بعض الأمور عن سمات النظام القانوني الفرنسي.


فالمصدر العام والأول للقاعدة القانونية في إنجلترا  هو العرف، و من ثم؛ يلعب العرف دوراً بارزاً في نشأة وتطور القاعدة القانونية في إنجلترا، حيث يتم التمييز بين نوعين من القواعد القانونية: 


النوع الأول هو: القانون العرفي  ويسمى the common law :


وهو القانون الغالب ويعد المصدر الأول للنظام القانوني الإنجليزي حيث يعتمد العرف مصدراً للقاعدة القانونية ووسيلة لتطويرها وتعديلها.


النوع الثاني وهو: القانون المكتوب  ويسمى the statute law :


وهو مجموعة القواعد القانونية التي وردت في المواثيق وإعلانات الحقوق أو صدرت في شكل قوانين من البرلمان الإنجليزي وتزداد أهميته تدريجياً.


بروز دور القضاء في ظل النظام الأنجلو أمريكي:


وقد ترتب على ذلك بروز دور القضاء في إنجلترا حيث لا يقوم القاضي في النظام الإنجليزي بصفة خاصة والنظام الأنجلو أمريكي بصفة عامة بتطبيق القاعدة القانونية فقط بل يلعب دوراً رئيسياً في نشأة القاعدة القانونية وتقريره وجودها وتحديد مضمونها ونطاق تطبيقها.


وذلك نتيجة للأخذ بنظام السوابق القضائية حيث تلتزم المحكمة بعدم مخالفة المبادئ التي قررتها في أحكام مماثلة سابقاً وذلك فضلاً عن التزام المحاكم الأدنى بما تقرره المحاكم الأعلى منها من سوابق قضائية في القضايا المتماثلة.


الأمر الذي يعطي للقضاء الموحد أو الأنجلو أمريكي دوراً بارزاً في إنشاء القاعدةالقانونية وتطويرها.


الفقه القانوني في ظل النظام القانوني الأنجلو أمريكي:


 لا يأخذ الفقه الأنجلو أمريكي بالتقسيمات الفرنسية واللاتينية عامة التي تميزت بميزان دقيق بين القانون العام والقانون الخاص بل يأخذون بأسلوب آخر هو تقسيم القانون إلى موضوعات منفصلة الشركات او الضرر او العقد حيث يدرس الموضوع كامل او من جميع جوانبه جنائياً ومدنيا وتجاريا واداريا.


ومن ناحية أخرى لا يأخذ الفقه الانجلو امريكي بالتمييز بين القاعدة القانونية الآمرة والقاعدة القانونية المكملة بذات الأوضاع المقررة لها في الفقه اللاتيني حيث ان سمات النظام القانوني الإنجليزي تجعل الوضع مختلفا.


مزايا نظام القانون الأنجلو أمريكي :


1-  كفالة مبدأ المشروعية:


كنتيجة للأخذ بنظام القضاء الموحد في ظل النظام القانوني الأنجلو أمريكي فانه توجد هيئة قضائية واحدة تطبق أحكام المشروعية على الجميع دون تفرقة بين الحكام والمحكومين، الأمر الذي يسوي بين الإدارة والافراد من ناحية ويوحد المبادئ من الناحية الأخرى.


2- حماية الحقوق والحريات الفردية:


يكفل نظام القضاء الموحد في النظام القانوني الأنجلو أمريكي حماية الحقوق والحريات الفردية حيث تفصل جهة قضائية واحدة في كل المنازعات بما فيها مراجعات الحقوق والحريات الفردية مما يضمن حماية القضاء لهذه الحقوق والحريات.


3- عدم تمتع الإدارة بأي امتيازات في مواجهة الأفراد:


في ظل النظام القانوني الأنجلو أمريكي يؤدي خضوع الإدارة في مواجهتها مع الأفراد لذات الهيئة القضائية التي تفصل في المنازعات الأفراد بعضهم وبعض إلى عدم تمتع الإدارة بأي امتيازات، حيث تخضع لذات القاضي الذي يطبق عليها ذات القواعد القانونية التي يطبقها على الأفراد.


4- بساطة النظام القانوني الأنجلو أمريكي:


 يتميز النظام القانوني الأنجلو أمريكي بالبساطة وعدم التعقيد، حيث توجد به جهة قضائية واحدة تفصل في كل المنازعات، فلا مجال للدفع بعدم الاختصاص كما أنه لا يوجد مجال تنازع بين جهات القضاء عند تعددها.



عيوب النظام القانوني الأنجلو أمريكي:


1-عدم تحقيق الحماية الكافية للحقوق والحريات:


يرى البعض أن النظام القضائي الموحد ( في ظل النظام القانوني الأنجلو أمريكي) لا يحقق من الناحية العملية الحماية الكافية للحقوق و الحريات العامة حيث تلجأ الإدارة الى ابتداع وسائل وأساليب تجعل بعض تصرفاتها بمنأى عن الرقابة القضائية استجابة لحاجات المجتمع المتطورة، ولتعقد الحياة الحديثة بما يعني حاجه الإدارة لقدر من حرية الحركة.


2- اختلاف طبيعة المنازعات الإدارية:


تختلف طبيعة المنازعات الإدارية عن طبيعة المنازعات الفردية حيث تكون الإدارة أو السلطة بمعنى أدق طرفا في الحالة الأولى بكل ما تملك من إمكانيات وسلطات مما يتطلب وجود قضاء متخصص ومدرك لكل أساليب الإدارة ووسائلها في المساس بالحقوق والحريات.


وهو أمر متوفر في حالة وجود قضاء إداري مستقل ومتخصص يستطيع أن يلزم الإدارة باحترام مبدأ المشروعية واعطاها قدرا من حرية الحركة في ظل المشروعية وذلك غير موجود في ظل النظام القانوني الأنجلو أمريكي.


3-غل يد الإدارة:


لا يعطي نظام القضاء الموحد في ظل النظام القانوني الأنجلو أمريكي أي سلطة اختيارية للإدارة، وذلك بالرغم من ان الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة وإشباع الحاجات العامة للمواطنين، ومن ثم؛ ينبغي إعطاء الإدارة قدرا من السلطة التقديرية في ظل المشروعية والالتزام بمتطلباتها.


4- تدخل القضاء في أعمال الإدارة:


 لعل من أهم الانتقادات التي يمكن ان توجه الى نظام القضاء الموحد هو أن هذا النظام يسمح للقضاء بتوجيه أوامر ونواه للإدارة بل وتعديل قراراتها الامر الذي يمثل خروجا على وظيفة القاضي، فالقاضي يحكم ولا يدير.