القائمة الرئيسية

الصفحات

تاريخ مبدأ الشرعية في قانون العقوبات، ونتائج مبدأ الشرعية الجنائية

 

بشأن تاريخ مبدأ الشرعية في قانون العقوبات لم تكن التشريعات القديمة بما فيها القانون الروماني تعرف مبدأ الشرعية في قانون العقوبات أو مبدأ الشرعية الجنائية  أو مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات في صورته الحالية.


تاريخ مبدأ الشرعية في قانون العقوبات
تاريخ مبدأ الشرعية في قانون العقوبات



وقد عرف مبدأ الشرعية في قانون العقوبات في الولايات المتحدة الأمريكية حيث ورد النص عليه في إعلان الحقوق الصادر سنة 1773.



ثم تبنته بعد ذلك الثورة الفرنسية فأعطته صياغة واضحة ومحددة في المادة الثامنة من إعلان الحقوق الصادر في 26 أغسطس لسنة 1789، والتي جاء نصها على النحو التالي:  " لا يعاقب أحد إلا بناء على قانون صادر قبل ارتكاب الجريمة ويتم تطبيقه بشكل قانوني ".



وقد نادت أفكار المدرسة التقليدية بمبدأ الشرعية في قانون العقوبات على اثر ما لاحظه الماركيز الإيطالي " شيزاري دي بكاريا " من تحكم القضاة واستبداد الحكام في عصره. إذ كان يمكن للحاكم أن ينكل بخصومه عن طريق تجريم أفعالهم التي كانت مباحة وقت ارتكابها.



مبدأ الشرعية في قانون العقوبات في الولايات المتحدة الأمريكية:



يتبنى دستور الولايات المتحدة الأمريكية ما يعرف بـ " شرط الوسائل القانونية السليمة "، فقد جاء في جانبه الموضوعي من خلال التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي الذي تم اقتراحه في 18 يونية لعام 1866 وتم التصديق عليه في 9 يوليو من عام 1868.



وقرر في فقرته الأولى أن: " جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة أو المتجنسين بجنسيتها والخاضعين لسلطانها يعتبرون من مواطني الولايات المتحدة ومن مواطني الولاية التي يقيمون فيها.



ولا يجوز لأية ولاية أن تضع أو تطبق أي قانون ينتقص من امتيازات أو حصانات مواطني الولايات المتحدة. كما لا يجوز لأية ولاية أن تحرم أي شخص من الحياة أو الحرية أو الممتلكات دون مراعاة الإجراءات القانونية الأصولية. ولا أن تحرم أي شخص خاضع لسلطانها من المساواة في حماية القوانين ".



مبدأ الشرعية في قانون العقوبات في فرنسا:



وفقاً لنصوص قانون العقوبات الجديد المعمول به اعتباراً من عام 1994، فإنه وفقاً لنص المادة 111-2 فإن مبدأ الشرعية في قانون العقوبات يسري بشأن الجنايات والجنح فقط ولا يسري بشأن المخالفات.



حيث جاء نص المادة المذكورة ليقرر أن: ( يحدد القانون الجنايات والجنح، ويحدد كذلك العقوبات التي توقع على مرتكبيها وتحدد اللائحة المخالفات وتقرر العقوبات المقررة على مرتكبيها وفقاً للقواعد التي يقررها القانون ).



كما تنص المادة 111-3 من قانون العقوبات الفرنسي الجديد على أنه: ( لا يعاقب أحد على جناية أو جنحة مالم تكن أركانها محددة بقانون. كما لا يعاقب شخص على مخالفة ما لم تكن أركانها محددة بمقتضى لائحة.



ولا يعاقب أحد بعقوبة لم ينص عليها القانون إذا كانت الجريمة جناية أو جنحة، أو لم ينص عليها في لائحة إذا كانت الجريمة مخالفة ).



مبدأ الشرعية في قانون العقوبات في جمهورية مصر العربية:



وقد أقرت مبدأ الشرعية في قانون العقوبات في مصر المادة السادسة من دستور سنة 1923 ثم المادة (32) من دستور سنة 1956 والمادة الثامنة من دستور سنة 1958 والمادة (25) من دستور سنة 1964 والمادة 66 من دستور سنة 1971 والمادة (19) من الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 30 مارس لسنة 2011.



وتقضي أحكام المادة (95) من الدستور المصري الحالي لسنة 2014 على أن: " العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون ".



وتقتصر أهمية النصوص الدستورية السابقة على إسباغ القيمة الدستورية لمبدأ الشرعية في قانون العقوبات ولا تنشئه، فمبدأ الشرعية سابق على وجود هذه النصوص الدستورية أساساً.



مفهوم مبدأ الشرعية في قانون العقوبات:



يعني مبدأ الشرعية في قانون العقوبات أن: " المشرع دون غيره هو الذي يحتكر سلطتي التجريم والعقاب في المجتمع: فالنصوص التشريعية - دون غيرها من مصادر القانون الأخرى - هي وحدها التي تنشئ الجرائم الجنائية وتحدد الجزاءات الجنائية المقررة من أجلها.



وإلى تلك النصوص وحدها يتعين الرجوع لبيان ما إذا كان فعل ما أو امتناع يخضع للتجريم الجنائي، ولتحديد أركان الجريمة، وتقرير الجزاء المترتب على اقترافها.



ويترتب على مبدأ الشرعية في قانون العقوبات عدة نتائج رئيسية:



1- انفراد السلطة التشريعية بالتجريم والعقاب وفقاً لاختصاص منفرد ومقيد لها في نفس الوقت. اختصاص منفرد بمعنى انه لا يشاركها فيه أي سلطة أو جهة أخرى، واختصاص مقيد بمعنى أنه لا يجوز للسلطة التشريعية أن تتنازل عنه أو تفوض فيه غيرها.



2- النصوص القانونية المكتوبة الصادرة عن السلطة التشريعية هي التي تصلح فقط كمصادر للتجريم والعقاب، وما دونها من قواعد (مثل العرف وقواعد العدالة) لا تصلح كمصادر مباشرة للتجريم والعقاب مع عدم إغفال ما قد يكون لها من دور مساعد في توضيح بعض المفاهيم للقانون الجنائي.



3- حظر الأثر الرجعي لنصوص التجريم والعقاب. بمعنى أن نصوص التجريم الجنائي والعقاب لا تخاطب الماضي وإنما تنصرف إلى المستقبل. فلا يجوز أن تصدر نصوص التجريم والعقاب لتحاسب الأفراد على وقائع سابقة على صدورها، وإنما تخاطبهم بشأن المستقبل وما يستجد فيه من وقائع.



4- بشأن تفسير النصوص الجنائية: يحظر استعمال وسيلة القياس بشأن نصوص التجريم والعقاب، فلا يجوز للقاضي الجنائي خلق جرائم جنائية جديدة لم ينص عليها القانون عن طريق القياس على جرائم جنائية موجودة بالفعل، فذلك محظور تماما على القاضي الجنائي.



وإن لم يجد القاضي نصاً للتجريم والعقاب ينطبق على الوقائع المطروحة أمامه فليس له إلا أن يحكم بالبراءة.