القائمة الرئيسية

الصفحات

الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية

تتعدد أوجه الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية، حيث تختلف كل منهما من حيث المصلحة محل الحماية في كل من الجريمتين الجنائية والتأديبية. كما تختلف كل من الجريمتين الجنائية والتأديبية من ناحية المصدر المنشئ لكل منهما.


الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية
الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية


ومن حيث البنيان القانوني (عناصر الجريمة) المكونة لكل منهما. وأخيراً؛ تختلف الجريمة الجنائية عن الجريمة التأديبية من حيث الجزاء المترتب على كل منهما.


مفهوم الجريمة الجنائية:


تعرف الجريمة الجنائية بأنها: " كل سلوك ( فعل أو امتناع ) يقع اعتداء على مصلحة محمية جنائياً، ويكون المشرع قد جرِّم هذا السلوك مسبقاً وقرر له الجزاء الجنائي الخاص به، وأن يصدر هذا السلوك عن إرادة واعية مدركة مميزة حرة ومختارة ".


أما الجريمة التأديبية:


فهي الجريمة التي تمثل انتهاكاً لالتزام يفرضه على عاتق الشخص انتماؤه إلى وظيفة أو مهنة أو تجمع أو معهد علمي معين. ومن قبيل ذلك ما يقع من مخالفات من الطلاب في مقار دراستهم أو أثناء امتحاناتهم، كالغش والشغب وإعاقة حسن سير الدراسة. وكذلك أيضاً: ما يقع من المحامين من مخالفات لالتزامات يفرضها عليهم قانون المحاماة، كإفشاء سر الموكل إلى خصمه والإهمال في رعاية مصالح الموكل ...إلخ.


ولكن أكثر تطبيقات الجرائم التأديبية شيوعاً هي تلك التي تقع في إطار الوظيفة العامة.


أوجه الاختلاف والفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية:


الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية من ناحية المصلحة المحمية:


إن المصلحة المحمية بمقتضى الجريمة الجنائية أكثر أهمية وأوسع نطاقاً من المصلحة المحمية بمقتضى الجريمة التأديبية.


وبيان ذلك أن الجريمة الجنائية تحمي مصالح على قدر كبير من الأهمية والخطورة كالحق في الحياة والحق في سلامة الجسد والحق في الحفاظ على الشرف والاعتبار ..الخ. ويتصور وقوع الجريمة الجنائية من أي فرد من أفراد المجتمع.


أما المصلحة المحمية بموجب الجريمة التأديبية فهي أقل خطورة وأضيق نطاقاً من مثيلتها التي تحميها الجرائم الجنائية. فالمصلحة التي تحميها الجريمة التأديبية ترتبط بالالتزامات التي تفرضها الوظيفة العامة أو الانتماء إلى مهنة أو وظيفة أو تجمع، وهي تعني بخطابها الأفراد المنتمين إلى هذا التجمع.


الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية من ناحية المصدر:


الجريمة الجنائية والعقوبة المقررة لها لا تنشأ إلا بنص قانون وفقاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات (مبدأ الشرعية الجنائية) أما الجريمة التأديبية فمصدرها غالباً ما يكون نصاً عاماً يقرر قيام المخالفة التأديبية عند انتهاك التزام عام بالحفاظ على مقتضيات الوظيفة العامة أو آداب المهنة وتقاليدها ونزاهتها وشرفها وما تفرضه من التزامات. وذلك دون تحديد دقيق لماهية ذلك الإخلال أو الانتهاك.


الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية من حيث تكوين الجريمة (عناصرها):


تقوم الجريمة الجنائية على أركان رئيسية حتى يكتمل بنيانها القانوني وهما (الركن المادي والركن المعنوي) للجريمة الجنائية، وأي خلل في بنيان الجريمة الجنائية يؤثر في وجودها بشدة. كما أن التجريم الجنائي يقوم على فكرة "الإثم" أو الإرادة المذنبة.


أما الجريمة التأديبية من حيث تكوينها فهي أقل إحكاماً ودقة ووضوح من الجريمة الجنائية، فالسلوك المكون لها أقل تحديداً من جانب مصدر الجريمة التأديبية، كما أن صوره متعددة وقد تستعصي على الحصر.


الفرق بين الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية من حيث الجزاء والاجراءات:


القانون الجنائي قانون خطير؛ ويترتب على ثبوت المسئولية الجنائية لدى الفرد تحريك منظومة العدالة الجنائية - مدعومة بقوة الدولة - في مواجهته. ويبدأ ذلك باتخاذ الإجراءات الجنائية في مواجهته وهي إجراءات خطيرة قد تنطوي على سلب للحرية كما هو الحال في الحبس الاحتياطي.


ثم توقيع الجزاء الجنائي على من تثبت مسئوليته عن ارتكاب جريمة جنائية. والجزاء الجنائي قاس ورادع وله آثاره الخاصة على المحكوم عليه وذويه وهو بلا شك أخطر رد فعل قانوني يمكن اتخاذه في مواجهة من يخالف القواعد القانونية.


 أما الجريمة التأديبية فتؤدي إلى رد فعل من الجهة التي ينتمي إليها المخالف (الجزاء التأديبي) ويكون بشكل عام أقل إيلاماً وغير مثير لذات الاستهجان الاجتماعي الذي يثيره الجزاء الجنائي كالخصم من الراتب وتأخير الترقية للموظف والتنبيه واللوم .. الخ.


والجزاء التأديبي لا تقارن قسوته وثقل وطأته بالجزاء الجنائي، كما أن الجزاء التأديبي ليست له ذات الأغراض التي يرمي إلى تحقيقها الجزاء الجنائي، كما أن توقيع الجزاء التأديبي يكون من اختصاص جهات تأديبية مستقلة عن جهات تطبيق الجزاء الجنائي.


الجريمة الجنائية والجريمة التأديبية في فعل واحد:


قد يشكل الفعل الواحد مخالفة تأديبية وجريمة جنائية في نفس الوقت إن توافرت في هذا الفعل أركان كل من الجريمتين، كجرائم الرشوة بالنسبة للموظف العام وجرائم الاستيلاء على المال العام أو تسهيل الاستيلاء عليه.


والقاعدة الأساسية في هذا الفرض أن: كل من الدعويين (الدعوى الجنائية والدعوى التأديبية) تسير في مسارها الخاص بشكل مستقل عن الأخرى ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.


المصادر:

د/ أحمد عوض بلال، مبادئ قانون العقوبات المصري القسم العام، القاهرة، دار النهضة العربية، 2011،2010.